وموقف الإسلام من هؤلاء هو موقف معارضة ، لكن العالم اليوم بحاجة إلى الرسالة الإسلامية .
إذن النقطة الّتي وددت بيانها اليوم هي أنّ رسالة البعثة رسالة بنّاءة ، هي درس وليست اتفاقية اجتماعية ، بل هي تحرّك « 1 » .
وصف العصر الجاهلي
لقد كان مبعث النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله انطلاقة جديدة بالنسبة للبشرية ؛ فالعالم المحيط بتلك الرسالة ومهد انبثاقها كان مترديا للغاية ولا يطاق ؛ عالم منحدر نحو الماديات وملتصق بها ، عالم حيواني الطبع مطلق فيه العنان للجبابرة والمتغطرسين والمتعسفين ، عالم التمييز والفساد والظلم والنزوات الطائشة . ولم يكن هذا الوضع مقصورا على منطقة الحجاز ، بل إن الدولتين الكبريين اللتين كانتا تحيطان بالجزيرة العربية - أي إيران الساسانية والإمبراطورية الرومانية - كانتا تعانيان ذات المشاكل ؛ فالجاهلية التي كانت تضغط على حياة الناس ببراثنها يوم ظهر الإسلام كانت جاهلية شمولية ، إذ كانت هناك فتن مرهقة للإنسان تعم المناطق المحيطة بالجزيرة العربية يومذاك ، فكان هنالك عالم وحضارة - بما يتناسب وزمانهم - ونظام ونمط للحكم الوراثي بما فيه من تقاليد ، وانضباط تفرزه السلطة المطلقة في تلكم الدول .
فقدان الفضيلة الإنسانية في العصر الجاهلي
بيد أن ما كان مفقودا هو نور الإنسانية والفضيلة ، ما كان مفقودا بالضبط هو ما كانت تحتاجه البشرية حاجة ملحة ؛ أي أجواء الفضيلة الإنسانية ، أجواء الرحمة والمروة ، أجواء العدالة . ما كانت تفتقر إليه البشرية يومذاك هو العدالة ؛ أن لا يسحق الضعيف
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1415 ه