بعثة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله
العصر الجاهلي وزمن البعثة
إنّ أهمية البعد المعنوي للبعثة النبوية - في الحقيقة - أرفع من أن يتمكن امثالي من تبيينها بصورة واضحة ، لكن هناك نكات حول تأثير البعثة النبوية على حياة الإنسان في العصور التاريخية المختلفة يمكن الحديث حولها .
إنّ البعثة النبوية وقعت في فترة فراغ روحي ومعنوي ، فالبشرية كانت بحاجة إلى تلك البعثة العظيمة ، واللّه بحكمته البالغة جعل هذه البعثة والحادثة العظيمة في منطقة ؛ بحيث أصبحت المفاهيم الحقيقية لهذه البعثة معروفة في تلك الأيام وبقيت مصونة ومحفوظة على مدى تاريخ البشرية ، ودون أن تتلوث أو أن تندس فيها المفاهيم المتداولة والرائجة تلك الأيام . فقد كان ممكنا وقوع البعثة الخاتمة في المناطق ذات الحضارة المتقدمة كدولة الروم أو اليونان أو الدول المتقدمة آنذاك والتي كانت لديها فلسفة ومعارف إنسانية وعلوم مدنية ، لكن الباري تعالى لم يجعل انعقاد هذه الدعوة والفكرة في تلك المناطق لئلا تصبح العناصر والمفاهيم الأجنبية دخيلة عليها .
إنّ من الخطأ التصوّر بأن يكون تعاملنا مع المجتمع الجاهلي تعامل عداء وخصومة ، كلّا ، بل يجب أن يكون مبنيّا على التراحم ، ويجب عرض هذه القيم على هذا العالم المحتاج إلى قيمنا الإسلاميّة ، وهذه هي الخطوة الأولى .
ثمّ إن كنّا نمتلك هذه القيم ، ننقلها إليهم ، فعداوة وخصومة الإسلام هي للّذين يعارضون هذا التبادل وهذا الانتقال وهذا التبديل والتحوّل إلى النظام الإسلامي ،