والاجتماعية ، حيث كان لها ( عليها السّلام ) حضور واسع ، وكانت مظهرا لدور المرأة في النظام الإسلامي . وبالطبع فإن فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) كانت قمة في هذه الأمور ، ولكن سيدات أخريات كنّ في صدر الإسلام على قدر كبير من المعرفة والحكمة والعلم ، وكان لهن حضور في ميادين الحرب ، لدرجة أن بعض من كنّ يتمتعن بقوة بدنية كانت لهن صولات وبطولات في المعارك والضرب بالسيف وسوح التضحية . ولكن الإسلام لم يوجب ذلك طبعا على النساء ، بل أسقطه عنهن لعدم ملاءمته لطبيعتهن الجسدية وكذلك لعواطفهن .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فإنّ المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة » « 1 » .
وبهذا يقضي النبي صلّى اللّه عليه وآله على تلك النظرة الخاطئة التي كانت لا ترى في المرأة سوى خادمة داخل المنزل ؛ فهي على غرار الزهرة ويجب الحفاظ عليها .
وبمثل هذا التصور ينبغي النظر إلى هذا المخلوق ذي اللطافة والرقة الروحية والجسمية ، وهذا هو رأي الإسلام . وعلى هذا فقد حافظ الإسلام على المميزات النسوية للمرأة والتي يقوم على أساسها كل ما لديها من مشاعر وإرادات ، فلم يخضعها ولم يطلب منها أن تفكر كالرجل ، أو تعمل كالرجل ، أو تكدح وتطمح كالرجل - أي أنه حفظ لها خصوصيتها الأنثوية والتي هي خصوصية طبيعية وفطرية ، كما أنه محور كافة المشاعر والمساعي النسوية - في حين فتح أمامها شتى أبواب العلم والمعنوية والتقوى والسياسة ، وحثها على اكتساب العلم وأيضا على المشاركة في الميادين الاجتماعية والسياسية المختلفة .
وفي نفس الوقت فإنه لا يحق للرجل داخل الأسرة أن يجبر المرأة أو يضطرها أو يدفعها للقيام بما ليس من واجبها ، ولا أن يستخدم معها السيطرة الجاهلة واللاقانونية .
فهذه هي النظرة الإسلامية للمرأة « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 56 رقم 31 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 20 جمادى الثانية 1421 ه - طهران .