ظهور البعثة ونجاحها
لقد ظهرت البعثة الإسلامية وبزغت مواجهة لكل ذلك ، ولم تكن مختصّة بأولئك القوم ، بل هي لكل البشر ؛
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
« 1 » ، وقد استطاع النبي صلّى اللّه عليه وآله الوقوف بوجه ذلك الواقع المرير وتغييره ، وأفلح في إحداث ثغرات عميقة في جدران الظلم والعنجهية البشرية فدمر بعضها ومهد لإنهيار البعض الآخر ؛ فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد واجه أشد المواقف وأصعبها .
إذا ما مدّ السوء والعنجهية والفساد بالقوة والحراب والإرادة والسياسة فهو بذلك يمثل خطرا فادحا يهدد البشرية ، والبشرية اليوم في القرن الحادي والعشرين في طريقها للإنحدار بهذا الاتجاه بالرغم من كل ما تتبجّح به ، وذلك بسبب بعض مواطن الخلل التي أخذت تطفو ، حيث تقف قوة معينة أو فئة سلطوية جامحة معتمدة على ما لديها من قوة وقبضة حديدية وقدرات تسليحية لتفتعل لها حقا لا وجود له ! وهذا هو ذات الوضع الذي كان سائدا يوم انبثاق البعثة ، فصمد النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم يقل إن هذا أمر واقع فما الحيلة أزاءه ؟ فالبعض يبرز ضعفه وفقدانه للهمة بالقول : إن هذا أمر واقع فما ذا نصنع ؟ كلا ، فليس هذا هو الواقع الذي يتعين الاستسلام أمامه ؛ فالوقائع الطبيعية التي يتعذّر علاجها والتي لا تملى على الإنسان هي التي يتعين على الإنسان التأقلم معها ومجاراتها ، ولكن لا بد من تحطيم الوقائع التي تفرضها فئة معينة بقوة الحراب والسلاح على فئة أخرى .
وليس من المنطق أن نقول إن قوة الاستكبار تمثل اليوم واقعا ، فما عسانا صانعين ؟
إن هذا لواقع مرفوض ، وإن الأفذاذ من البشر والأديان الإلهية وأصحاب الأفكار العظيمة يقفون بوجه هذا الواقع ويتصدون له حتى يغيروه ، وهو مما يمكن تغييره .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 104 .