رأي النبي في دور المرأة السياسي
إن الإسلام يعتبر بيعة المرأة أمرا ضروريا وقضية حيوية على صعيد القضايا السياسية والاجتماعية . وبإلقاء نظرة على العالم الغربي وتلك البلدان الأوربية التي تدّعي جميعها الدفاع عن حقوق المرأة فإننا نجد أن المرأة ، وحتى العقود الأولى من هذا القرن ، لم يكن لها حق في إبداء الرأي ، ولا في الانتخاب ، بل وحتى لم يكن لها حق في الملكية ؛ أي أنها لم تكن أيضا مالكة لأموالها الموروثة ، وإنما كان المالك هو زوجها ! الإسلام يقرّ بيعة المرأة ومالكيتها ومشاركتها في الساحات الأساسية السياسية والاجتماعية ، فيقول القرآن الكريم
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ
« 1 » ؛ فالنساء كنّ يأتين أيضا لمبايعة النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم يقل رسول الإسلام بأن الرجال ينوبون عن النساء فيخترن من اختاروا ويقبلن بمن قبلوا ، بل قال بأن النساء يبايعن أيضا ولهن أن يشاركن في القبول بهذه الحكومة وهذا النظام الاجتماعي والسياسي . فالغربيون متأخرون عن الإسلام ألفا وثلاثمائة سنة في هذا المجال ، ولكنهم يتشدقون بهذه المزاعم !
ولقد كانت فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) هي نفسها أسوة في ذلك سواء في مرحلة الطفولة أو في المدينة المنورة بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إليها ، وكذلك في كافة الشؤون العامة في ذلك الزمان الذي كان فيه أبوها محورا لجميع الأحداث السياسية
هامش
- المدينة المنوّرة .
نعم ، هذا لا يلغي جهاد المجاهدين وصبر الصابرين مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا دفاع عمومة النبيّ خاصّة أبو طالب ، إنّما الحديث جاء لتبيين الأسباب المهمّة لقيام الدين خاصّة في بداية الدعوة . فخرجت خديجة بنت الإسلام من جميع مالها وملئت إيمانا وعلما وأخلاقا ، وزادا إلى دار الآخرة فكافأها اللّه بذلك في جنانه الخالدة كما يأتي .
( 1 ) سورة الممتحنة : 12 .