هامش
- وقال صلّى اللّه عليه وآله : بشّروا خديجة ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب - مسند أبي يعلى : 12 / 170 ح 6797 ، وروضة الواعظين : 269 .
وقال : خير نساء الجنّة خديجة بنت خويلد - المصدر السابق : ح 34337 وما بعده .
وعن أنس أنّ النبيّ أطعمها من عنب الجنّة وأخبرها أنّ ربّها يقرئها السّلام - روضة الواعظين : 269 ، والمعجم الأوسط : 7 / 58 .
قال الإمام الباقر عليه السّلام : إنّ جبرائيل قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلة الإسراء : حاجتي أن تقرأ على خديجة من اللّه ومنّي السّلام ، فقالت خديجة لمّا قال لها النبي ذلك : إنّ اللّه هو السّلام ومنه السّلام وإليه السّلام وعلى جبرائيل السّلام - البحار : 16 / 7 ح 11 .
* إيثار وكرم خديجة عليها السّلام :
كانت خديجة بنت خويلد في الجاهلية من أهل الكرم وإطعام الضيف ومساعدة المحتاجين وقضاء حوائجهم ، وكانت بعد الإسلام أشدّ كرما وإيثارا لما سمعته من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من ثواب ذلك وآثاره .
فروي أنّها قالت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا عرفت أمانته وكرمه قبل زواجها : أنا ومالي [ وعبيدي ] وجواري وجميع ما أملك بين يديك وفي حكمك لا أمنعك منه شيئا - البحار : 16 / 55 .
وكانت تلبّي من طلب منها مالا أو تجارة ليتاجر بها .
وبمجيء الإسلام وتعرّف خديجة على تعاليمه وآدابه وحبّها في نشر الدين المحمّدي آثرت خديجة على نفسها فتخلّت عن الدّنيا ولذّاتها وتوجّهت إلى الآخرة ونشر الإسلام ونشر الدعوة في قريش ، فكانت كلّ أموالها وقصورها بيد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ينفقها في سبيل اللّه حتّى لم يبق منها شيء - مع كثرتها - وحتّى باتت خديجة لا تملك شبعة ولا شربة ماء في شعب أبي طالب فربطت على بطنها الحجر من شدة الجوع .
تخلّت خديجة عن كلّ عبيدها ومواشيها ، والتي بلغت ثمانين ألف جمل ، وعن أموالها في مكّة والحبشة ومصر ، وعن دارها الذي كان يسع أهل مكّة جميعا ، الذي كان أعلاه قبّة من الحرير الأزرق مربوط بحبال الأبريسم وأوتاد الفولاد ( راجع البحار : 16 / 22 ) ، كلّ ذلك تخلّت عنه خديجة وآثرت به من أجل الإسلام حتّى قيل : ما قام الإسلام إلّا بسيف عليّ وأموال خديجة - مناقب خديجة الكبرى للمالكي : 2 .
أجل لولا سيف علي الذي كان مسلطا على المشركين بحقّ وبأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولولا مال خديجة الذي أنفقته في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ، لما كان وصل الدين المحمّدي الأصيل إلى ما وصل له في -