تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
دليل على ذلك « 1 » .

النبي وتهيئة الحسين صلوات اللّه عليهما

عندما يتأمّل الإنسان في تأريخ المجتمع الإسلامي ، ذلك المجتمع الذي كان يرأسه شخص غير عادي كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، هذا النبي الذي كان يتمتّع بقدرة تفوق إدراك البشر ، والمرتبط بالوحي الأزلي والحكمة الفريدة اللامتناهية ، والمجتمع الذي حكمه بعد ذلك علي بن أبي طالب عليه السّلام ، حيث أصبحت المدينة والكوفة مركزي هذه الحكومة العظيمة ، فما الذي حدث بعد ذلك ؟ وأيّة جرثومة دخلت بدن هذا المجتمع حتّى قتل الحسين بن علي عليه السّلام في ذلك المجتمع وبين هؤلاء الناس وبتلك الصورة بعد مضي نصف قرن على وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وعشرين سنة على شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فما الذي حدث ، وكيف ؟ ! وما حدث ليس بحقّ ابن مجهول ، بل بحقّ من كان يحتضنه النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في الصغر ، ويصعده معه على المنبر ويخطب في الناس ، بحقّ من قال في حقّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « حسين منّي وأنا من حسين » « 2 » . كذا كانت العلاقة وثيقة بين الأب والابن ، ذلك الابن الذي كان ركنا من أركان حكومة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في الحرب والصلح والسياسة ، وكان كالشمس الساطعة . إلّا أنّ أمر ذلك المجتمع قد آل إلى أن يحاصر ابن النبي صلّى اللّه عليه وآله وذلك الإنسان البارز العزيز صاحب العمل والتقوى والشخصية المفخرة ، صاحب ذلك الدرس في المدينة والكثير الأصحاب والأنصار والمحبّين ، وشيعته كثيرون في مختلف مناطق العالم
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 20 جمادى الثانية 1415 ه ( 2 ) انظر كامل الزيارات : 116 ح 126 .