تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ورد من طريق الشيعة « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لفاطمة عليها السّلام يا فاطمة ، إنّني لا أغني عنك من اللّه شيئا » « 1 » أي يجب عليك أن تفكّري بنفسك ، فكانت تفكّر في نفسها من صغرها إلى نهاية عمرها القصير . فانظروا إلى حياتها كيف كانت ؟ كانت إلى قبل الزواج حينما كانت فتاة - تعامل أباها - نبي الرحمة والنور ومؤسس الحضارة الحديثة ، والقائد العظيم للثورة العالمية الخالدة ، وحيث كان النبي صلّى اللّه عليه وآله آنذاك يرفع راية تلك الثورة - بصورة بحيث أصبحت ( أمّ أبيها ) ولم يقل اعتباطا ( امّ أبيها ) ، فكانت الزهراء عليها السّلام - سواء في مكة أو في شعب أبي طالب أو عندما توفيت خديجة عليها السّلام وبقي النبي وحيدا مكسور القلب بوقوع حادثتين في فترة قصيرة وفاة خديجة ووفاة أبي طالب ، فأحسّ النبي بالغربة - تزيل بيديها الصغيرتين غبار الحزن والغمّ عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقد ورد في الرواية أنّ الزهراء عليها السّلام جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد بان على وجهها آثار الجوع ، فرقّ قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله لها فدعا لها . لقد كانت كل مساعي أمير المؤمنين عليه السّلام خالصة لله وللإسلام ، فهو أمثولة رجال التعبئة ، وإنني أهيب بمقاتلي التعبئة في بلادنا العلوية الفاطمية أن يجعلوا أمير المؤمنين عليه السّلام قدوة لهم ، فإنّه عليه السّلام أفضل وأعظم قدوة للتعبويين المسلمين في كل أرجاء العالم ، ثم إن فاطمة الزهراء عليها السّلام وهي ابنة قائد الإسلام العظيم والحاكم المقتدر في زمانه رغم كل الذين تقدّموا لها ومن بينهم المتمولون والشخصيات ، إلّا أنها انتخبت - أي أن اللّه انتخبه وهي كانت راضية بالانتخاب الإلهي وفرحة بذلك - هذا الشاب الذي وهب حياته مرضاة لله وقضى عمره في الجهاد ، ثم تعيش معه بتلك الصورة حيث كان أمير المؤمنين عليه السّلام راضيا بكل وجوده عنها ، وعبارات أمير المؤمنين عليه السّلام لها في أواخر حياتها خير
هامش
( 1 ) كنز العمال : 16 / 9 ح 43701 .