ذهبت فاطمة الزهراء عليه السّلام ووقفت في مسجد المدينة وتكلّمت ارتجالا أمام الناس حوالي ساعة كاملة بأفضل وأجمل العبارات وأصفى المعاني .
هكذا كانت عبادتها وفصاحتها وبلاغتها وحكمتها وعلمها ومعرفتها وحكمتها وجهادها وسلوكها كزوجة وكامّ .
وإحسانها إلى الفقراء . فمرّة أرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله رجلا عجوزا فقيرا إلى بيت أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له أن يطلب حاجته منهم ، فأعطته فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) جلدا كان ينام عليه الحسن والحسين حيث لم يكن عندها شيء غيره ، وقالت له أن يأخذه ويبيعه ويستفيد من نقوده . هذه هي شخصية فاطمة الزهراء عليه السّلام الجامعة للأطراف . إنها أسوة للمرأة المسلمة .
إنّ على المرأة المسلمة أن تسعى في طريق الحكمة والعلم وفي طريق التهذيب المعنوي والأخلاقي للنفس وتكون طليعة في ميدان الجهاد والكفاح ( بكلّ أنواعه ) ولا تهتمّ بزخارف الدنيا ومظاهرها الرخيصة وتكون عفّتها وعصمتها وطهارتها بدرجة بحيث تدفع عنها نظر الأجنبي تلقائيا ، وفي البيت سكينة للزوج والأولاد وراحة للحياة الزوجية ، وتربّي في حضنها الحنون والرؤوف وبكلماتها الطريفة أولادا مهذّبين بلا عقد ، وذوو روحيّة حسنة وسليمة ، وتربّي رجالا ونساءا وشخصيات المجتمع .
إنّ الامّ هي أفضل من يبني ، فأكبر العلماء قد يصنعون أداة الكترونية معقّدة جدّا مثلا ، أو يصنعون أجهزة للصعود إلى الفضاء أو صواريخ عابرة للقارات ، ولكن هذا كلّه لا يعادل أهمّية بناء إنسان رفيع ، وهو عمل لا يتمكن منه إلّا الامّ ، وهذه هي أسوة المرأة المسلمة « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 21 جمادى الثانية 1413 ه