تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

تعامل النبي مع فاطمة عليهما السّلام

فكما تعلمون فإنّ المعاصرة تعتبر من الأمور التي تمنع الإنسان من معرفة الشخصيات بصورة جيدة ، فغالبا لم تعرف النجوم الساطعة في عالم البشرية في حياتها من قبل معاصريهم ، إلّا من ندر من العظام كالأنبياء عليهم السّلام والأولياء ، وهؤلاء أيضا عرفوا من قبل أفراد معدودين فقط . إلّا أنّ فاطمة الزهراء عليها السّلام كانت في عصرها بصورة بحيث لم يمتدحها أبوها وبعلها وبنوها وخواص شيعتهم فحسب ، بل إنها كانت تمتدح حتى من قبل أولئك الذين لم تكن لهم علاقات سليمة معها . انظروا إلى الكتب التي الفت حول الزهراء عليها السّلام أو حول كيفية تعامل النبي مع هذه العظيمة ، فقد رويت من قبل الذين أشرنا إليهم كزوجات النبي والآخرين ، فهذه الرواية المعروفة عن عائشة أنها قالت : « واللّه ما رأيت في سمته وهديه أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من فاطمة ، وكان إذا دخلت على رسول اللّه قام إليها » أي أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يقوم من مكانه ويتحرك نحوها بكل شوق ، هذا معنى « قام إليها » ، وليس معناه أنه إذا دخلت الزهراء عليها السّلام قام أمامها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كلا ، قام وذهب إليها ، وفي بعض الروايات المروية عن عائشة أيضا جاء هكذا « وكان يقبّلها ويجلسها مجلسه » « 1 » . هذه هي منزلة الزهراء عليها السّلام ، فما ذا يقول الإنسان حول ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ وما ذا يقول حول هذا الموجود العظيم ؟ هذا جانب من حياة الزهراء عليها السّلام التي نحتاج إليها لتطهير أنفسنا ، فالحديث
هامش
( 1 ) روي عن عائشة أن فاطمة كانت إذا دخلت على رسول اللّه قام لها من مجلسه وقبّل رأسها وأجلسها مجلسه ، وإذا جاء إليها لقيته وقبّل كل واحد منهما صاحبه وجلسا معا ( مناقب آل أبي طالب / ابن شهرآشوب : 3 / 113 .