تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السّلام عن فاطمة الصغرى ، عن الحسين بن علي عليه السّلام ، عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب قال عليه السّلام : رأيت أمي فاطمة عليها السّلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت لها يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعون لغيرك ؟ فقالت عليها السّلام : يا بني الجار ثم الدار « 1 » . إنّ جهاد تلك المكرّمة في الميادين المختلفة هو جهاد نموذجي ، في الدفاع عن الإسلام وفي الدفاع عن الإمامة والولاية ، وفي الدفاع عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وفي المعاشرة مع أكبر القادة الإسلاميين وهو أمير المؤمنين الذي كان زوجها . وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام مرّة بشأن فاطمة الزهراء عليه السّلام : « ما أغضبتني ولا خرجت من أمري » « 2 » . ومع تلك العظمة والجلالة ، فإنّ فاطمة الزهراء عليه السّلام كانت زوجة في بيتها ، وامرأة كما يقول الإسلام ، وعالمة رفيعة في محيط العلم . وعن الخطبة التي قالتها فاطمة الزهراء عليه السّلام في مسجد المدينة بعد رحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله قال العلّامة المجلسي : إنّ على كبار الفصحاء والبلغاء والعلماء أن يجلسوا ويوضّحوا كلمات وعبارات هذه الخطبة . فقد كانت قيّمة إلى هذه الدرجة . ومن حيث الجمال الفنّي فإنّها كانت مثل أجمل وأرفع كلمات نهج البلاغة وفي مستوى كلام أمير المؤمنين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) علل الشرائع - الشيخ الصدوق : 1 / 181 ح 1 . ( 2 ) قال علي عليه السّلام : فو اللّه ما أغضبتها ، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها اللّه عز وجل ، ولا أغضبتني ، ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان ( بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 34 / 134 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 86 | السيد الخامنئي