تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
مليئة بالجهود الجادّة والمساعي الحثيثة . وإلى جانب تلك الجهود والمساعي التي كان يبذلها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون ، كان للدعاء والتوسّل والاستغفار والإنابة مكانة خاصّة في حياتهم . إذن فالسبيل الوحيد الذي تستطيع الأمة من خلاله تحقيق النجاح في حياتها هو تعزيز وتوطيد العلاقة مع اللّه سبحانه وتعالى . فإذا أرادت الامّة إنجاز الأعمال الكبيرة لا بدّ لها من طلب العون والمدد من اللّه ، وإذا ما أرادت إزالة الخوف من الأعداء فيجب عليها أن لا تخشى أحدا إلّا اللّه ؛ لأنّ مصائب الشعوب ناشئة - كما تعرفون - من خشيتها وخوفها من القوى الاستكبارية والأشقياء وقطّاع الطرق الدوليين ، والامّة تبدأ بالسقوط في منزلق الذلّة والهوان عندما يتسرّب الخوف إلى قلبها من أصحاب القوة والأشقياء في العالم . وهذا الأمر لا يقتصر على أبناء الامّة فحسب ، بل إذا تسرّب الخوف من القوى الكبرى إلى قلوب مسؤوليها وأولياء الأمور فيها ، فسوف تكبّل أيديهم وأرجلهم ولا يستطيعون القيام بأيّ تحرّك من أجل خدمة شعوبهم . والسبيل الوحيد لتقدّم أيّ شعب وتمكينه من الاستغلال الصحيح لقابلياته وطاقاته الذاتية ينحصر في عدم خوفه وخشيته من القوى الطاغوتية وقطاع الطرق الدوليين .

الخوف من اللّه لا من الناس

ولكي لا يخشى الإنسان من القوى الكبرى يجب عليه تركيز الخوف من اللّه تبارك وتعالى في نفسه . فالقلب الملي بالخوف من اللّه والعامر بحبّ اللّه ( عزّ وجلّ ) لا يتسرّب إليه الخوف والرعب من أيّة قوّة في العالم مهما تعاظمت . وهذه هي الفائدة الحقيقية المترتّبة على الدعاء والتوسّل إلى اللّه . والسرّ الكبير في نجاح إمامنا الراحل ( رض ) الذي وقف كالجبل الشامخ بوجه