تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
خرجوا بنجاح من امتحان هذه المرحلة ، فهذا السّلام الإلهي يشمل البعض منهم فقط :
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ،
وأمّا بعض من كان معك فسوف نمتّعهم وبعد هذا التمتّع وبعد أن يذوقوا طعم الأمن والرفاه
يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ،
سوف نعذّبهم عذابا أليما وذلك يعني أنّهم سيفشلون في الامتحان الإلهي ويتراجعون في مرحلة الرخاء .

الاختبار الإلهي

إذن من يستطيع أن يخرج مرفوع الرأس من هذا الاختبار الإلهي : انّهم الناس المتّقون كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من فارق التقوى اغري باللذات والشهوات ووقع في تيه السيّئات ولزمه كثير التبعات » « 1 » . فحينما تعدم التقوى وتفقد مراقبة النفس وحينما نغضّ النظر عن أعمالنا وأقوالنا ونتهاون في المسؤوليات الإسلامية التي تحمّلناها في ميدان الثورة وفي مجال الخدمة في أجهزة الدولة فإنّ الإنزلاق في الهاوية سوف يكون بانتظارنا . ولا تتصوّروا أنّ الإنزلاق يخصّ صنفا خاصّا من الناس ، وليست شهوة حب المال تخصّ البعض دون البعض الآخر ، لا ليس كذلك فكلّ إنسان يبتلى بالشهوات لكن شهوة البعض غالية الثمن وشهوة البعض رخيصة الثمن ، شهوة البعض فاخرة ، وشهوة الآخرين حقيرة وصغيرة ، فاللذة هي اللذة على كلّ حال . واللذة المحرمة ؛ محرّمة ، ليس هناك فرق بين لذة صغيرة وكبيرة فكلاهما حرام . وتحرم أيضا على الإنسان الشريف والوضيع ولا تفاوت بينهم في ذلك أبدا . والامتحان امتحان يشمل جميع طبقات المجتمع ، لكنّه أشقّ على من يفترض بهم
هامش
( 1 ) عيون الحكم والمواعظ : 154 .