تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

النبي صلّى اللّه عليه وآله والعون الإلهي

وقد رأيت في رواية أنّ عرفات سمّيت عرفات لأنّ هذا المكان وهذا اليوم هما فرصة للإنسان كي يعترف بذنوبه بين يدي الباري ( عزّ وجلّ ) . إنّ من المستحيل على المرء أن يخطو خطوة واحدة لولا العون الإلهي . وإن هذا العون الإلهي لا يأتي مصادفة أو اعتباطا وبلا تقدير ، ولا يتأتّى إلّا طبقا لرجاء الإنسان وسيعه الدؤوب والاستعانة بالله جلّ جلاله على منحه العون والمساعدة . إنّ نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله - الذي هو أسوة وقدوة لكافّة المؤمنين والمسلمين ، والذين نحتفل هذه الأيام بذكرى ميلاده السعيد - كان يتضرع إلى اللّه تعالى ويستمد منه العون في الظروف الحالكة دون الإيحاء للمخاطبين والحضور أن بإمكانه عمل كل شيء بقدرته الذاتية والإتيان به من عنده ، بل كان يقول بصراحة إنه لا يستطيع القيام بأيّ أمر دون عون اللّه تعالى ومساعدته ؛ ففي غزوة الأحزاب ، وعندما ضرب الأعداء الحصار على المدينة والرسول وجموع المؤمنين طمعا في اجتثاث جذور الإسلام والقرآن والرسالة الجديدة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يطيل السجود لله تعالى على مشهد من العيان ، فضلا عن تجهيز العسكر واتخاذ التدابير الصارمة وحثّ المؤمنين على المقاومة ؛ وقد تكرر منه هذا العمل كما ورد في كتب السيرة . كما كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله يرفع يديه للسماء ويتضرع إلى اللّه تعالى ويبكي قائلا : « اللهمّ أعنّا ولا تخذلنا وانصرنا على عدونا ووفقنا » « 1 » . إننا لن نستطيع إنجاز أي عمل دون العون الإلهي الذي لا يتحقق هو الآخر ولا تنزل الرحمة الإلهية إلّا بالتوجه إلى اللّه والتوسل به وتطهير القلوب وخلوص النية وتجاوز
هامش
( 1 ) انظر البحار : 32 / 489 ح 421 .