القوى الكبرى - كما كنتم ترون - يتمثّل في علاقته الوطيدة مع اللّه سبحانه وتعالى . وما يجعلني اركّز على أهمّية الدعاء والتضرّع - ولا سيّما بالنسبة لكم أنتم أيّها الشباب - هو أنّ مستقبل هذه البلاد ومصير هذا الشعب سيكون بأيدي الشباب الأعزّاء .
فيجب على الشباب أن لا يسمحوا للخوف من القوى الكبرى أن يتسلّل إلى قلوبهم ، وأن لا ينبهروا بالمظاهر التي تمتلكها تلك القوى . وهذا لا يتحقّق إلّا عن طريق الانس مع اللّه والدعاء والتضرّع والتوسّل إليه تبارك وتعالى .
الإسلام لا يجيز للإنسان الاعتراف بالذنوب والخطايا أمام الآخرين ، أمّا بين يدي اللّه سبحانه وفي خلواتنا مع أنفسنا فلا بدّ لنا من الاعتراف بقصورنا وتقصيرنا وأخطائنا وذنوبنا التي تكبّلنا وتعوّقنا عن التحرّك وتكون سببا لاسوداد وجوهنا أمام اللّه . وإذا ما أراد الإنسان أن يسير في طريق الخير والصلاح فلا بدّ له من الاعتراف - بينه وبين ربّه - بذنوبه وعيوبه . أمّا الذين يتصوّرون أنّهم مبرّؤون من كلّ عيب ونقص فلن يتمكّنوا من السير في هذا الطريق أبدا .
وهذا الأمر لا يقتصر على الفرد فقط بل ينطبق على المجتمع أيضا . فإذا أراد المجتمع أن يسير في طريق الرشاد لا بدّ له من معرفة مواضع أخطائه وانحرافاته ، ومعرفة ما هي تلك الأخطاء التي ارتكبها ؟ ويعترف بذنوبه بين يدي اللّه .
ولذا يجب على الامّة الإسلامية اليوم أن تعترف بتهاونها في أداء مسؤولياتها تجاه الإسلام العظيم ، وعلى المسلمين في العالم أن يعترفوا بأنّ متابعة القوى المعادية للإسلام والقبول بالثقافة الغربية الفاسدة والمبتذلة هو انحراف عن الطريق السوي .
وإذا ما اعترفت الشعوب الإسلامية بهذه الأمور فإنّ الطريق سيفتح أمامها وتكون قادرة على إصلاح نفسها « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 7 ذي الحجّة 1414 ه