وبهذا فإنّ امتحان الكفّار كان قد انتهي . بينما امتحان المؤمنين قائم ومستمر . كانت تلك الفترة فترة امتحان وتحمّل المتاعب والسخرية والاستهزاء والصبر على ما كانوا يتعرّضون له في عهد النبي نوح عليه السّلام .
كان هذا امتحان فترة الشدة والعسرة وقد تجاوزوه بسهولة ، فامتحان مرحلة الشدة يكون أهون من مرحلة الرخاء والرفاهية في بعض الأحيان ، وقد تجاوز البعض بنجاح مرحلة المواجهة الصعبة مع إسرائيل الغاصبة وبعد مرور عدّة سنوات على هذا الاختبار الصعب وبفضل بعض المواقف استطاع هذا البعض كسب احترام الأمة والحصول على الأموال الطائلة ، ولكنّهم فشلوا في اختبار المرحلة الأخرى وهي مرحلة الراحة والاسترخاء وإلقاء السلاح وابتعاد خطر الموت ، وتراجعوا تراجعا خطيرا أفقدهم كلّ مصداقيتهم .
لقد شاهدتم فضيحة بيع فلسطين - ويوجد العديد من القضايا من هذا القبيل - ، وقد شاهدت بنفسي بعض المناضلين ممّن تجاوز مرحلة الشدّة بكلّ نزاهة لكنّه سقط وانحرف بعد ذلك في مرحلة الرفاه والاسترخاء .
إنّ مستنقع الاختبار يصعب عبوره ، فنفس الثلة القليلة التي آمنت بنوح عليه السّلام وتحمّلت تلك الشدائد والمصائب تدخل الآن مرحلة الرخاء
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ
« 1 » انتهى الطوفان ورست السفينة وكان من المقرّر أن ينزلوا إلى دنيا خالية من الشرك والطغيان وهذا عكس ما حدث للجمهورية الإسلامية تماما .
بدأ أصحاب نوح حياتهم الإسلامية والإلهية في عالم خال من المستكبرين والمترفين . يقول القرآن الكريم :
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ
عجبا ، فهذه التحية وهذا اللطف الإلهي لا يشمل كلّ المؤمنين الذين
هامش
( 1 ) سورة نوح : 48 .