تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
تقديم خدمات أكبر للمجتمع ( لأجل زيهم أو منصبهم أو ظاهرهم أو حديثهم ) ، فيجب على هؤلاء مراقبة أنفسهم أكثر من الآخرين لأنّ انحرافهم أقبح وآلم للمجتمع ، لكنّ هذا الامتحان يشمل الجميع على أيّة حال . وكما يمتحن الفرد تمتحن الأمّة أيضا كما امتحنت في عهد النبي نوح عليه السّلام . وقد رأيت رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله يشرح فيها لأمير المؤمنين عليه السّلام معالم انحراف الأمّة الإسلامية وفي آخر الرواية يدور محور الكلام حول التقوى . وفي نفس الآيات الواردة في قصّة النبي نوح عليه السّلام بعد الآية التي قرأتها يقول اللّه تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » فالعاقبة الحسنى ترتبط ارتباطا وثيقا بمسألة التقوى ، وفي قصة نوح كانت الآية تشير إلى أنّ العلّة الأساسية لسقوط أولئك الذين سقطوا هي ابتعادهم عن طريق التقوى « 2 » .

أنس النبي صلّى اللّه عليه وآله باللّه

نرى في حياة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والأئمة المعصومين عليهم السّلام أنهم كانوا يمدّون يد التوسّل والدعاء ويلتجئون إلى اللّه سبحانه وتعالى في الحروب وفي ساحات الخطر وعند القيام بالأعمال الكبيرة وعند اتّخاذ المواقف المهمة . فهل بإمكان أحد أن يقول بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين في الصدر الأول لم يبذلوا الجهود المضنية من أجل أداء مسؤولياتهم ؟ وهل توجد مساع وجهود أكبر من المساعي والجهود التي بذلها أولئك المؤمنون ؟ فالعشر سنوات التي تولّى فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زمام الأمور في المجتمع الإسلامي كانت
هامش
( 1 ) سورة نوح : 49 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 7 رمضان 1414 ه - طهران .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 77 | السيد الخامنئي