الرَّأْيِ
« 1 » ولعلّهم كانوا يعتبرون من مواطني الدرجة الثالثة أو الرابعة لذلك المجتمع .
الآن أنتم تصوّروا فئة قليلة مستضعفة تقف مقابل فئة كبيرة تمتلك جميع وسائل القوّة والاقتدار من ثروة وقوّة ووسائل إعلام .
كانت الإهانة والسخرية توجّه إلى هذه المجموعة الصغيرة المحيطة بالنبي نوح عليه السّلام ولكنّها كانت تصبر وتتحمل وكان هذا يتطلب إيمانا قويّا من الإنسان ، وعندما جاءت مسألة صنع السفينة تبيّنت قوّة إيمانهم أكثر من السابق فلم يأتوا إلى نبيّهم ويعترضوا عليه لأنّه يصنع السفينة في اليابسة بعيدا عن البحر وأصبح بذلك سببا للسخرية منهم بل تحمّلوا ذلك وصبروا عليه .
تصوّروا شخصا يريد أن يصنع سفينة في إحدى الساحات العامة لإحدى المدن الكبرى مثل طهران التي يفصلها مئات الفراسخ عن ساحل البحر فهل هناك تبرير لهذا التصرف الغريب .
لقد كان يبدو أنّ الحقّ مع الذين كانوا يستهزئون من هذا التصرّف ، لكن الذين آمنوا بنوح عليه السّلام تحمّلوا هذا الاستهزاء الذي كان يبدو منطقيا ، وهذا كان يتطلّب إيمانا قويا وثابتا .
وبعد كلّ ذلك بدأت الأمطار تهطل من السماء وتفجّرت الأرض عيونا ، أمر نوح عليه السّلام أصحابه بركوب السفينة ، فأركبوا الحيوانات أوّلا وركبوا هم بأسلوب يوحي بأنّ المياه سوف تغرق الدنيا بأجمعها
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
« 2 » ، فقد كان من الواضح أنّ البلاء في هذه الحادثة سوف لا يرحم أيّ شيء في الدنيا . ركبوا في السفينة فجرت بهم وقد عمّ الماء جميع أرجاء الكرة الأرضية ، فأغرق الناس وجميع الحيوانات ، ولم يبق سوى هذه المجموعة الصغيرة التي آمنت بنوح عليه السّلام .
هامش
( 1 ) سورة نوح : 27 .
( 2 ) سورة نوح : 40 .