تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لقد دعى نوح قومه تسعمائة وخمسين سنة فكانت النتيجة لهذه السنوات الطويلة من الدعوة والتبليغ إيمان عدد قليل من أفراد ذلك المجتمع الجاهل والطاغي فقط
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
« 1 » إنّ ساعة البلاء « الطوفان » كانت قد اقتربت من ذلك المجتمع . بدأ نوح عليه السّلام بصنع السفينة في اليابسة فكان ذلك سببا لسخريّة كلّ الذين كانوا يمرّون عليه ؛ لأنّ المفروض أن تصنع السفينة قريبا من ساحل البحر وليس في اليابسة التي كانت تفصلها مسافة بعيدة عن البحر . إذ كيف يعقل أن تصنع سفينة كبيرة يراد لها أن تحمل جماعة من الناس بعيدا عن ساحل البحر .
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
« 2 » ، ولكن المؤمنين بنوح عليه السّلام تحمّلوا كلّ هذا الاستهزاء والسخرية من غير أن يعرفوا الغاية التي من أجلها تصنع السفينة ، ولم يكن أحد يعرف ما سيحدث من طوفان وفوران الماء من الأرض والسماء . فهؤلاء المؤمنون كان إيمانهم من القوة بحيث استطاعوا الصمود أمام كلّ ذلك الاستهزاء والسخرية وضغط الرأي العام الذي كان يوجّهه المتسلّطون في ذلك المجتمع ، وكان أولئك المؤمنون من الطبقة السفلى في المجتمع
هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ
هامش
-يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ * حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ * وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ * قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .( 1 ) سورة نوح : 40 . ( 2 ) سورة نوح : 38 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 73 | السيد الخامنئي