تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
القيام بالأعمال التي منشؤها الهوس والشهوة مع قدرته على فعلها . إنّ الإنسان الذي لا يقدر على فعل كل ما يشتهيه يجب عليه أن يقدّر هذه النعمة ، فإنها لنعمة كبيرة أن لا يكون للإنسان مجال واسع لأهوائه وشهواته ، وإن كان هناك ثواب أكبر فيما لو كان قادرا على مجاهدتها « 1 » .

ما جاء عنه في فضيلة شكر النعمة

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نعمتان مفتون بهما كثير من الناس الفراغ والصحّة » « 2 » . هناك نعمتان من النعم الإلهية هما محل ابتلاء وافتتان أكثر الناس ، وهما الصحة والفراغ . فأحد وجوه الابتلاء والاختبار بهاتين النعمتين هو أنّ أكثر الناس يمتلكون هاتين النعمتين ولكنهم لا يعرفون قيمتهما ليشكروا اللّه عليهما . والذي يعرف للنعمة قدرها وقيمتها هو الذي كانت بيده ثم فقدها . فالأشخاص الذين لديهم انشغالات مختلفة ومتنوعة يعرفون قيمة وقدر نعمة الفراغ ويدركونها . فإنّ الإنسان في ذاك الحين يفكّر كثيرا في نفسه وفيما ينفعها وفي سعادته وبالأعمال التي يريد إنجازها . ونعمة الصحة والسلامة من هذا القبيل أيضا . فإنّ الإنسان ما لم يبتل بالمرض لا يعرف قيمة وقدر السلامة والصحة . ففي بدن الإنسان أعضاء مختلفة وأجهزة متنوعة ، وإذا تعرض أحدها لحادثة ما
هامش
( 1 ) الكلمات المضيئة : 167 . ( 2 ) الخصال ، باب الاثنين ، ح : 7 .