تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قيمة كبيرة ) فإنه لا يصاب بالغرور والعجب بالنفس . ومن مواعظ النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « وقال له رجل أوصني ، فقال : لا تغضب ثم أعاد عليه ، فقال : لا تغضب ، ثمّ قال : ليس الشديد بالصّرعة إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » « 1 » . ليس المراد بالغضب الحالة العصبيدات ونحو ذلك ( فإنّ بعض الأشخاص يستحي من الأمكنة أو الظروف ) فإن هكذا حياء يعتبر تصرفا عن جهل « 2 » .

ما جاء عنه في السلطة والمسؤولية

من مواعظ النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « ستحرصون على الإمارة ثمّ تكون عليكم حسرة وندامة ، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة » « 3 » . من البديهي أن الحسرة والندامة لا يرتبطان بالمورد الذي يشعر فيه الإنسان بأنّه مكلف بقبول المنصب والمسؤولية ثمّ يؤخذ منه ذلك ، وإنّما موردهما ما إذا قبل الإنسان منصبا وكان يشعر بالإضافة إلى أنه مكلف بذلك بأنّ شيئا آخر موجود لديه وراءه . والجملة الأخيرة في الرواية فيها احتمالان : أحدهما : أنّه ما دام مشغولا بالإمارة فالناس يعتبرونه إنسانا صالحا ولكن عندما تزول عنه الإمارة يصبح بنظرهم إنسانا سيّئا . والآخر : أنّه ما دام مشغولا بالإمارة فهي شيء حسن ولذيذ وطيّب كالأم المرضعة ،
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 47 . ( 2 ) الكلمات المضيئة : 27 . ( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 35 .