تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
صارت حياة الإنسان وسعادته صعبة وشاقة . ووجه آخر للإبتلاء والاختبار بهاتين النعمتين هو أنّ بعض الناس يسيئون الاستفادة منهما ، وبدلا من أن يستفيدوا منهما في طريق الكمال ينتفعون بهما في طريق الفساد . وكما قال الشاعر :
إنّ الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أي مفسدة
إذن فعلى الإنسان أن يكون شاكرا للّه تعالى على هذه النعم بلسانه وفعله « 1 » .

ما جاء عنه في الغضب والحلم

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم » « 2 » . اجتماع الحلم والعلم في الإنسان أفضل وأكثر قيمة من كلّ الأمور والأشياء . والحلم هو التحمّل وسعة الصدر عند ظهور الحوادث المختلفة . والإنسان الحليم هو الذي لا يفلت من يده عنان اختياره عند غضبه ، ولا يقدم على الأعمال غير اللّائقة المنافية لشأنه ولا الأعمال القبيحة السيئة . وكذلك إذا أتته نعمة فإنه لا يخرجه شوقه وفرحه بها عن جادة الإعتدال ولا يخسر نفسه . وإذا نال منصبا أو مقاما أو سمة فلا يفتتن به ولا يبتلى بالتكبّر والعجب . بل حتّى إذا حصل على مقام عال في العلم والمعرفة ( وإن كان العلم في نفسه ذا
هامش
( 1 ) الكلمات المضيئة : 170 . ( 2 ) الخصال : باب الواحد ، صفحة : 1 .