تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الضعف والوهن . نظير بركة الماء التي يملؤها الإنسان بالماء بمشقّة وصعوبة ولكن بسبب وجود التصدّع والثقوب فيها تفرغ من الماء . فإذن إذا لم يكن للإنسان حالة الورع هذه فإن الدين والتقوى وبناء روحه معنويّا لن يوصله إلى شيء . 2 - خلق يداري به الناس : فإنه إذا لم يكن لديه صفة المداراة مع الناس فإنه لن يصل إلى شيء في هذه الدنيا لأنّ الناس مختلفون في الفكر والمصالح والحياة ساحة مليئة بالتزاحم والتصادم والتضاد بين مصالح الناس . فإذا لم يتعامل معهم بمداراة وكان يتصادم ويتعارك مع كل شخص لا يتّفق معه بالأفكار والمصالح فإنّ حياته والآخرين أيضا سوف تتحوّل إلى جهنّم . 3 - حلم يردّ به جهل الجاهل : والمراد من الجاهل هنا ما يقابل العاقل فإن الإنسان حينما يتعامل مع الأشخاص السّفهاء في المعاملات والمبادلات التجاريّة يجب عليه أن يتحلى بالحلم ، فإذا تكلم معه شخص كلاما سفهيّا أو تصرّف معه تصرّفا سفهيّا كذلك يجب عليه أن يعفو ويتسامح معهم بحلمه ، لأنّه إذا أراد أن يبادلهم بالمثل فإنّه سيواجه المشاكل والمتاعب في حياته « 1 » . وكان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّا عليه السّلام : « يا علي ، ثلاث خصال من مكارم الأخلاق : تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمّن ظلمك » « 2 » . المكارم جمع مكرمة ، والمراد بها هنا الاخلاق العالية الرفيعة ، فإنّ بعض الصفات حميدة وذات قيمة ، ولكن بعضها الآخر مضافا إلى ذلك تتصف بالعظمة والرفعة .
هامش
( 1 ) الكلمات المضيئة : 17 . ( 2 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 121 .