وروح الاستغفار وطلب العفو من اللّه سبحانه وتعالى هي شيء مهم جدا لأنها تعني عدم غفلة الإنسان عن أخطائه وزلّاته ، فمن يبرّئ نفسه من الخطأ والمعصية ويتصور أنه لم يرتكب عملا سيّئا ، فسوف لا يفكّر في الاستغفار . فنفس الاهتمام بأمر الاستغفار يعني اعترافنا بالخطأ والنقص والمعصية والقصور والتقصير ، إذن فالاستغفار هو أمر ضروري لكل إنسان ، لأن من الطبيعي أنه لا يوجد إنسان لم يرتكب ظلما أو ذنبا أو صدر منه تقصير
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 1 » ، إنّ اللّه سبحانه وتعالى يتجاوز عن ذنوب العباد ، لأن اللّه لو كان يؤاخذ العباد بظلمهم وذنوبهم لما بقي منهم أحد على وجه الأرض ، ففي قوله تعالى :
ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
المراد بالدابّة قهرا هي الدابّة الإنسانية لأن البحث في الآية الكريمة يدور حول الإنسان .
وعلى هذا فإنّ أخطاء تصدر منّا بصورة مستمرة مردّها إلى الأهواء النفسية كما أن بعضها ناشئ من الجهل وقصر النظر .
هامش
- أذنبت استغفر اللّه ، فقال : إذن تكثر ذنوبي ، فقال : عفو اللّه أكثر ، فلا تزال تتوب حتى يكون الشيطان هو المدحور ( إرشاد القلوب : 45 ) .
البرقي ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من ظهرت عليه النعمة فليكثر ذكر الحمد للّه ، ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار ، ومن ألحّ عليه الفقر فليكثر من قول « لا حول ولا قوة إلّا باللّه » ينفي اللّه عنه الفقر ( المحاسن : 1 / 42 ، ونقل عنه في جامع أحاديث الشيعة : 15 / 495 ) .
ابن فهد الحلّي رفعه قال عليه السّلام : من أكثر الاستغفار جعل اللّه له من كلّ همّ فرجا ومن كلّ ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ( عدة الداعي : 249 ، ونقل عنه في جامع أحاديث الشيعة : 15 / 495 .
جعفر بن محمّد بن شريح ، عن عبد اللّه بن طلحة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال في حديث : ادفعوا أبواب البلاء بالاستغفار ( كتاب جعفر بن محمّد بن شريح : 77 ، ونقل عنه في مستدرك الوسائل : 1 / 387 الطبع القديم ، ونقل عنه في جامع أحاديث الشيعة : 1 / 496 ) .
( 1 ) سورة النحل : 61 .