تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وإنّ الالتزام بالقيم والمعايير الإسلامية من شأنه أن يجعل الامّة الإسلامية ترفل بالخير والبركة . كما نشاهده في الشعب الإيراني الذي ينعم اليوم بالبركة بمقدار ما استطاع تحقيقه من هذا المبدأ الإسلامي الرفيع « 1 » . لم ينكر أحد وقوع هذه الحادثة وصدور تلك الكلمات عن نبي الإسلام الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . ففي مثل هذا اليوم بادر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . وفي ذلك الظرف المهم والحسّاس وفي آخر أشهر حياته المباركة إلى تنصيب أمير المؤمنين ومنحه الولاية ؛ أي الحكومة وإدارة المسلمين والمجتمع الإسلامي . الولاية التي أشار إليها نبي الإسلام هنا ليست هي الولاية الإلهية المعنوية الكلّية المبتنية على أمور وعناصر أخرى ، بل أراد بهذا البيان التشريعي : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » « 2 » أمرا إلهيا وسماويا وملكوتيا غنيا عن الجعل والتنصيب . وهذا البلاغ من النبي صلّى اللّه عليه وآله في منح الولاية لأمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) وهذا النصب التشريعي يعني الحكومة وإدارة المجتمع الإسلامي وولاية أمر المسلمين المصحوبة طبعا بتلك الولاية الإلهية العامة التي توفّرت في الشخص المقدّس للنبي وأئمة الهدى ( عليهم السّلام ) . فالولاية بذلك المعنى كانت موجودة حتّى عند الأئمة الذين لم يمارسوا الولاية الظاهرية ، فما تمتّع به أمير المؤمنين المنصّب من قبل النبي هو الولاية السياسية ، وهو المعنى الذي أوجده اللّه عزّ وجلّ في الإسلام على يد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . إذن فقد اتّضح أنّ الإسلام يدعو في أرقى أحكامه وقوانينه إلى مسألة الحكومة والولاية وإدارة الامّة ، فلا بدّ من دراسة حادثة الغدير في هذا البعد ، كما ينبغي محو الكثير من الأخطاء التي تركّزت في الأذهان - مع الأسف - طوال قرون .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 / 12 / 1414 . ( 2 ) الكافي : 1 / 278 ، و 8 / 27 ، وعلل الشرائع : 1 / 144 .