تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لتلك السلسلة ، إذ نقرأ في زيارة آل ياسين : ( السّلام عليك يا داعي اللّه وربّاني آياته ) ، أي أنك تشهد أن دعوة إبراهيم وموسى وعيسى وجميع الأنبياء عليهم السّلام والمصلحين ورسالة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله متمثّلة في الإمام بقية اللّه الأعظم ( عج ) ، فإنه وارث لهم وحامل لوائهم ، ويدعو الناس جميعا إلى نفس المعارف التي جاء بها الأنبياء إلى الإنسانية طوال التاريخ « 1 » .

النبي يعين خليفته في الغدير

إنّ ما يمكن أن يفهمه من يطالع التاريخ من أمثالنا من حادثة الغدير هو ما يتضمّنه ذلك التنصيب الإلهي من مفهوم في مسألة كيفية إدارة شؤون البلاد وانتخاب الناس الصالحين لتولّي المسؤوليات الكبيرة . طبعا إنّ أصحاب النظرة العرفانيّة العالية ومن ارتبطت قلوبهم بمنابع النور والمعرفة قد يدركون أمورا أخرى من تلك الواقعة لا يستطيع غيرهم من الناس إدراكها . أمّا الذي نفهمه نحن من هذه الحادثة فهو أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بتعيينه أمير المؤمنين عليه السّلام - بأمر من اللّه - لمنصب الولاية قد أظهر هذه الحقيقة الإسلامية الناصعة وهي : إنّ المسؤولية الجسيمة لإدارة المجتمع الإسلامي هي قضية لا يمكن معها غضّ النظر عن شيء من المعايير والقيم الإسلامية بشكل كامل ودقيق . فهل كان يوجد إنسان أعظم من أمير المؤمنين عليه السّلام الذي جمعت فيه كلّ القيم الإسلامية السامية . فالإيمان ، والإخلاص ، والتضحية ، والإيثار ، والتقوى ، والجهاد ، والسبق للإسلام ،
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 29 / 6 / 1384 ه ش الموافق : 15 شعبان / 1426 ه ، الموافق : 20 / أيلول / 2005 م .