البيوت الخالية وفي الأذهان والمسائل الروحية ، فأساس حياة البشر القائم على الحكومة مسؤولية ملقاة على عاتق الدين ، فعلى الدين أن يتولّى ذلك .
ولم يخطر في ذهن أيّ شخص هذا المعنى آنذاك ، وهو هل الناس صغار حتّى يكونوا بحاجة إلى « ولي » ؟ فهذه سفسطة واهية يطرحها البعض بظواهر علمية واستدلالية ، مع أنّ الولاية لا تنحصر بالضرورة في ولاية القاصر ، كما أنّ الأستاذ والمعلّم لا يصدق دائما على معلّم الصف الأول الابتدائي ، حتّى إذا قلنا لأستاذ الجامعة إنّه معلم نكون قد وجّهنا إليه إهانة ! المعلم في كلّ موقع هو معلّم وفقا لما يقتضيه المقام ، فلمعلّم الجامعة معنى ومقتضى ، كما أنّ لمعلّم الصف الأول مقتضي آخر .
وكذلك فإنّ الولاية على المحجور والصغير لها معنى ومقتضى ، وولاية الأمة الإسلامية والحرب والصلح والسياسة لها معنى ومقتضى آخر ولا يمكن الخلط بين هذه الأمور . هذه هي رسالة الغدير .
درس من تنصيب خليفة النبي في الغدير
إنّ لإمامنا الراحل العظيم حقّا كبيرا في عنق الامّة الإسلامية من هذه الناحية إذ نبّه أفراد الشعب إلى مسؤوليتهم في التدخّل في أمر الحكومة والنظام الإسلامي ، ففي النظام الإسلامي لكلّ شخص مؤمن بالعقيدة والشريعة الإسلامية مسؤولية ، ولا يمكن لأيّ شخص أن يتنصّل عن مسألة الحكومة ويقول : إنّ هذا أمر سيحدث ولا علاقة لي به ! فلا يوجد عندنا في النظام الإسلامي وفي مسألة الحكومة والمسائل السياسية والأمور العامة والمجتمع ( لا شأن لي بذلك ) وهذا أكبر دليل على دخالة الناس .
هذا تعلّمناه من الغدير ، ولذا فإنّ عيد الغدير هو عيد الولاية والسياسة وتدخّل الناس في أمر الحكومة ، وعيد أفراد الشعب والامّة الإسلامية ، ولا يختصّ بالشيعة ، ويجدر بجميع الأمة الإسلامية أن تعتبر هذا اليوم عيدها ، كما هو عيد أمير المؤمنين