والانصراف عن كلّ ما هو لغير اللّه ، والعزوف عن الزخارف المادّية ، وتحقير الدنيا ، والعلم ، والمعرفة ، والقمّة في الإنسانية بجميع أبعادها ، كانت جميعها من القيم الكريمة التي كان يتحلّى بها مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام .
وهذا الأمر لا تقول به الشيعة فقط ، بل لقد أجمع المسلمون والمؤرّخون والمحدّثون الذين كتبوا عن حياته بصدق وإنصاف ، انّه عليه السّلام كان يتحلّى بجميع تلك الخصال ، بل أكثر من ذلك .
ولهذا قام النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في يوم الغدير - وأمام أنظار الذين كانوا يعرفون تلك الخصال في أمير المؤمنين - بتعيينه لمنصب الولاية .
وهذا يعني إعطاء الأهمّية القصوى للقيم والمعايير الإسلامية ، وهو أمر يجب أن يبقى موضع اهتمام المجتمع الإسلامي والنظام الإسلامي حتى ظهور الإمام الحجّة المنتظر ( عج ) .
ولكن - وللأسف - إنّ الأمة الإسلامية لم تتمكّن من الاستفادة الكاملة من المواهب الإسلامية العظيمة ؛ لا متلاكها تلك النقيصة الكبيرة ، وهي : عدم رعاية القيم والمعايير الإسلامية في إعطاء المسؤوليات في المجتمع الإسلامي .
وإنّ ما يعنيه تنصيب شخص كأمير المؤمنين عليه السّلام على رأس النظام النبوي - الذي صنعته أيدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المقدّسة في صدر الإسلام الأوّل - هو وجوب رعاية تلك القيم والمعايير - في كلّ زمان - عند إعطاء المسؤوليات الأساسية في النظام الإسلامي .
وهذه القضية في غاية الأهمّية بالنسبة لنا نحن المسؤولين والعاملين في النظام الإسلامي في إيران .
ومما لا شكّ فيه أنّه لا تجب رعاية تلك القيم والمعايير في انتخاب قيادة المجتمع الإسلامي فقط ، بل هو أمر لا بدّ من رعايته في كافة مواقع المسؤولية في النظام الإسلامي .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 291
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٩١