تعكس بقاء نفس الأسس والركائز التي وضعها الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله .
بيد أنّ ذلك الوضع لم يدم طويلا ، فكلما كان الوقت يمضي كان المجتمع الإسلامي ينحدر تدريجيا صوب الضعف والخواء « 1 » .
حركة الأنبياء مستمرة
يعتبر الإمام المهدي ( عج ) - آخر الأئمة - هو استمرارا لحركة الأنبياء ، والدعوات الإلهية منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا ، أي كما نقرأ في دعاء الندبة ، ابتداء من قوله :
( فبعض أسكنته جنّتك ) المتمثل بآدم عليه السّلام إلى قوله : ( إلى أن انتهى الأمر ) وصولا إلى خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، ومن ثمّ مسألة الوصية وإمامة أهل البيت عليهم السّلام وانتهاء بإمام العصر والزمان ( عج ) ، فكلها سلسلة واحدة متصلة ومترابطة في تاريخ الإنسانية .
وهذا يعني أن تلك الحركة العظيمة ، والدعوات الإلهية من خلال بعث الأنبياء عليهم السّلام لم تتوقف أبدا ، حيث كان الإنسان بحاجة إلى الأنبياء والدعوات الإلهية ، ولا تزال هذه الحاجة قائمة إلى يومنا هذا ، وكلما تقادم الزمن اقترب الإنسان من تعاليم الأنبياء أكثر .
فقد توصل المجتمع الإنساني من خلال التقدم الفكري والحضارة والمعرفة إلى إدراك الكثير من تعاليم الأنبياء ، التي لم يمكنه إدراكها قبل عشرات القرون .
فالعدالة والحرية وكرامة الإنسان وما إلى ذلك مما هو سائد في العالم حاليا ، قد صرح بها الأنبياء عليهم السّلام ، ولم يكن عامة الناس يدركونها آنذاك .
وبتتابع الأنبياء وانتشار دعوتهم ، تجذّرت هذه الأفكار في أذهان الناس وفطرتهم وأفئدتهم عبر الأجيال .
وإنّ سلسلة أولئك الدعاة إلى اللّه لم تنقطع ، وإنّ بقية اللّه الأعظم ( عج ) استمرار
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 11 محرم 1419 ه ق - طهران .