تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

معنى عدم تبليغ الرسالة

ففي حادثة الغدير أنجز نبي الإسلام الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أهمّ الواجبات امتثالا لآيات القرآن الصريحة
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 1 » ، فتنصيب أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) للولاية والخلافة من الأهمية بحيث يكون عدم امتثاله بمثابة عدم امتثال الرسالة . والآن فالمراد إمّا الرسالة في خصوص هذه الحادثة - لأنّ اللّه تعالى أمر بامتثالها - ، أو أكثر من ذلك بأن يكون المراد هو أصل رسالة النبي وأنّه إذا لم يبلّغ هذا الأمر فكأنّه لم يبلّغ أصل الرسالة . وهذه القضية تحظى بأهمّية كبيرة ، أي أنّ إقامة الحكومة ومسألة الولاية وإدارة الدولة من أساسيات الدين ، وقد امتثله النبي بعظمته وبذلك الاهتمام أمام أعين الناس ، وبشكل لم ينجز معه أيّ واجب آخر كالصلاة والزكاة والصيام والجهاد . فيجمع الناس من مختلف المدن والقبائل والأماكن في مفترق طرق بين مكة والمدينة ويبلغ هذا الأمر بوصفه أمرا مهمّا ويدور الحديث في العالم الإسلامي بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بلّغ أمرا جديدا ومع غضّ النظر عن شخص أمير المؤمنين فإنّ تنصيبا بالشكل الذي التفت إليه الشيعة لم يلتفت إليه الآخرون كثيرا ولم يلاحظوه . نلاحظ في هذه القضية أهمّية نصب الحاكم ، وهذه هي رسالة الغدير ، فلما ذا لا يلتفت إلى النداء الذي صدع به النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله مؤسّس الإسلام أمام جميع المسلمين وقال : أيّها المسلمون لا تفصلوا الدين عن أساس الحياة وعن مسألة الحكومة - التي هي أساس الحياة الفردية والاجتماعية - ، ولا تحصروه في زوايا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 67 .