تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
عليه السّلام ، وشيعة أمير المؤمنين يحتفلون بهذا العيد بشكل خاص « 1 » . إنّ تنصيب شخص كأمير المؤمنين عليه السّلام لخلافة الأمة الإسلامية لا يعتبر حدثا عاديا . إلّا أنّ قضية الغدير أكثر أهمية وأكبر من كل هذا . لا يقتصر شرف حادثة الغدير على تنصيب شخص كأمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) ، الذي لا مثيل له في عالم الوجود ، لمنصب الحكومة والخلافة والولاية ، ولكن بالإضافة تحمل قضية الغدير جانبا آخر - لعل القضية تحمل جوانب أخرى أيضا لكننا نريد اليوم التحدث عن هذا الجانب بالذات - لا تقل أهميته عن قضية تنصيب أمير المؤمنين بصفته الشخصية ، وذلك هو أصل قضية الولاية ، والمضمون الخاص الذي تنطوي عليه في الإسلام . إنّ ما يمكن أن يبقى قائما على مدى الزمن ويتسنى لبني الإنسان استقاء العبر منه وتسيير حياتهم الحالية والمستقبلية وفقا له ، هو المضمون الذي اشتملت عليه واقعة تنصيب علي في الغدير . فالأمر الإلهي الخاص الصادر عن اللّه عزّ وجلّ ، والذي عيّن على أساسه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله شخصا بهذه المواصفات كوليّ من بعده ، يعد بحد ذاته أمرا مهما ودرسا كبيرا ويشكل جانبا مهما من الإسلام ، بل وربما يمكن القول إنّ أساس الإسلام وركيزته تكمن في هذا الجانب من القضية ، حتى إنّ هذا الأمر على قدر من الأهمية بحيث تقول الآية الشريفة :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 2 » . فما هي حقيقة الغدير وحقيقة هذا التعيين ، حتى يحظى بهذا القدر من الأهمية ؟ لهذه القضية أبعاد مختلفة ؛ إحداها هي أنّ إدارة شؤون الناس أمر إلهي وليس أمرا
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 / 12 / 1416 ه ( 2 ) سورة المائدة : 67 .