تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
للنبي صلّى اللّه عليه وآله . صحيح أنّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقاما عظيما واستثنائيا ، ولا يقاس به أحد ، لكن يجب أن يكون امتداد وجوده متناسبا مع وجوده ، ويجب الحفاظ على القيم الموجودة في الوجود المقدّس للنبي صلّى اللّه عليه وآله في من هو امتداد لوجوده ، طبعا بقدر ظرفيّة ذلك الشخص . وهذا الأمر لم يتحقّق ويتبلور في تلك الفترة وذلك الفصل المهمّ من تاريخ النبوّة والولاية - والّذي وجب في من هو امتداد للنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يكون معصوما وإلّا وقع الانحراف - سوى في الوجود المقدّس لأمير المؤمنين عليه السّلام . إذن حادثة الغدير قد سجّلت هذين الأمرين معا في تاريخ الإسلام . وهذا بعد في قضية الغدير ، والبعد الآخر هو شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام ، والبعد الثالث هو اهتمام النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بقضايا ما بعد وفاته . هذه رؤى وأبعاد مختلفة يمكن مناقشة واقعة الغدير من خلالها « 1 » .

ما وقع بعد الوفاة

إنّ البناء الذي بناه النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ما كان لينهار بهذه السهولة . ولهذا نلاحظ أنّ من بعد رحيل الرسول ، استمرت عامة الأمور - باستثناء قضية الوصية - على ما كانت عليه . فكانت العدالة في وضع حسن ، والذكر في حالة حسنة ، والعبادة على ما يرام . وإذا نظر المرء إلى الهيكل العام للمجتمع الإسلامي في سنواته الأولى يجد الأمور كما كانت ولم يرجع شيء القهقرى . نعم كانت تقع بعض الحوادث بين الفينة والأخرى إلّا أن ظواهر الأمور كانت
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 ذي الحجّة 1415 ه
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 288 | السيد الخامنئي