غايتها المنشودة « 1 » .
النبي واستمرار حاكمية الدين
النبوّة هي إبلاغ النداء الإلهي لأبناء البشر ، وتحقّق المشيئة الإلهيّة بواسطة الشخص المبعوث والمصطفى من اللّه في فترة زمنية معيّنة . وبديهي أنّ هذه البرهة تمرّ وتنتهي
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » ، لكن هذه الحادثة الإلهيّة والمعنويّة لا تنقطع بوفاة النبي ، بل يبقى للحادثة بعدان :
أحدهما : هو الاقتدار الإلهي ، وحاكميّة الدّين والمشيئة الإلهيّة بين أبناء البشر ؛ لأنّ الأنبياء كانوا مظهرا من مظاهر الاقتدار الإلهي بين البشر . فلم يأت الأنبياء لوعظ الناس فقط ، بل الوعظ والتبليغ يعدّان جانبا من عمل الأنبياء . فالأنبياء جميعهم بعثوا لبناء مجتمع أساسه القيم الإلهيّة ، أي التأثير في واقع حياة الناس ، فتمكّن بعضهم وبلغ به جهاده إلى نتيجة والبعض الآخر لم يتمكّن ولم يصل إلى نتيجة . لكن هذا البعد في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو بعد أساسي . فالنبيّ أضحى بهذا البعد مظهرا من مظاهر القدرة الإلهيّة على الأرض وبين أبناء البشر ، ومظهرا من مظاهر الحاكميّة والولاية الإلهيّة بين الناس . وهذا بعد ممتدّ ليعلم أنّ الدين لا يمكن أن يترك أثره في برهة زمنيّة أو فترة تاريخيّة إلّا بوجود هذه الزعامة والحاكميّة والاقتدار فيه .
اهتمام النبي بأمته بعد وفاته
ثانيهما : - وهو على نفس القدر من الأهمّية - أنّه إذا كانت هذه الحاكميّة لا تنقطع بل تمتدّ بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يمكن للحاكميّة أن تخلو من الأبعاد المعنويّة
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 ذي الحجّة 1421 ه - طهران .
( 2 ) سورة الزمر : 30 .