فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها « 1 » - التي كانت أعرف أهل زمانها بمنزلة النبي وأمير المؤمنين - من أن الناس لو اتبعوا عليا لسلك بهم هذا الطريق وبلغ بهم هذا المآل . غير أن الإنسان كثيرا ما يقع في الأخطاء .
طالما أوقعت الأخطاء الكبرى ، التي شهدها التاريخ ، الإنسانية في خضم من المحن الجسام ، وإن مسيرة البشرية خلال عهد خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله زاخرة بالحوادث والقصص المهمة وتنطوي على فلسفة غاية في العمق ، ونحن إذ نعيش عام أمير المؤمنين عليه السّلام - وهذا العام وغيره من الأعوام إنما هي أعوامه عليه السّلام أيضا - خليق بأن تحظى هذه الفلسفة بمزيد من التأمل والتمحيص ، وعلى البشرية المعاصرة أن تبادر إلى نفس تلك الحركة والمسعى ، وكلما تزيّنت المجتمعات البشرية بالعدالة والمعنويات وتنزّهت الإنسانية عن رذائل الأخلاق والأنانية والنوايا السيئة والنزعات الشهوانية وحب النفس إذ ذاك ستكون أكثر قربا من ذلك في المستقبل ، فلقد وقعت البشرية ضحية الانحرافات على مدى التاريخ وسلكت طريقا ابتعد بها كثيرا عن
هامش
( 1 ) قالت صلوات اللّه عليها : « . . . ويحهم انّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوّة ومهبط الروح الأمين الطبن ( المتضلع ) بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا واللّه منه نكير سيفه وشدّة وطأته ، ونكال وقعته وتنمّره في ذات اللّه ، وياللّه لو تكافأوا على زمام نبذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسار بهم سيرا سجحا « سهلا » ، لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويّا . . . ولفتحت عليهم بركات من السماء . . إلى أي لجأ لجأوا وأسندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ، ولبئس المولى ولبئس العشير ، استبدلوا واللّه الذنابي بالقوادم ( الذنابي الذنب والقوادم ريش في مقدم الجناح ) والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوميَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاًأَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَويحكم :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . . .أنلزمكموها وأنتم لها كارهون » ( انظر بلاغات النساء : 32 - 33 كلام فاطمة ، والسقيفة للجوهري : 117 - 118 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 233 كتاب 45 ، وأهل البيت لتوفيق أبي علم : 176 - 177 .