تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بعناية فائقة من خيوط رقيقة ودقيقة ، وهي مهارات كانت منعدمة في سالف الأزمنة ، ولهذا كانت أشد وضوحا وأكثر فتكا بالبشرية ؛ إذا فمتطلبات البشرية لم تتغير . ولو كانت تلك الأمانة النبوية قد تناقلتها الأيدي ، وسهرت على رعايتها من حيث الكم والكيف على ما ينبغي ، لكانت البشرية اليوم قد حققت ضرورياتها الملحّة ( وكان من الممكن حتى أن تكون هناك متطلبات أخرى للبشرية لا نعرفها نحن اليوم ) ولكنها لم تكن بهذه الصورة الابتدائية . إننا اليوم وكافة المجتمعات الإنسانية ما زلنا نعيش مرحلة الضروريات الابتدائية البشرية ؛ فالفقر ما زال موجودا في العالم ، والتفرقة ليست بالحجم اليسير ، بل ازدادت حدّتها ، ولا تخص مكانا دون آخر ، بل إنها واضحة المعالم في كل مكان ، والغطرسة ما زالت قائمة ، وسيطرة الإنسان على الإنسان بلا وجه حق ما زالت ظاهرة موجودة ، وهي نفس الظواهر التي كانت تعمّ المجتمعات البشرية بصورة أخرى مختلفة منذ ألفين أو أربعة آلاف عام . إنّ الإنسانية ما زالت تعيش نفس تلك المآسي ، وإن كانت أشكال المعاناة قد تغيرت . لقد كان ( الغدير ) بداية نمطية جديدة قادرة على إخراج البشرية من تلك المرحلة إلى مرحلة أخرى جديدة . لقد كانت حاجات الإنسان حينذاك أبلغ وأعظم ، وكان طموحه وحبه أسمى وأرفع ، وهو ما كان يشكل أكبر تحدياته . إنّ طريق التقدم مفتوح دائما أمام البشرية ، ومن الممكن أن يعمّر البشر آلافا أو ملايين من السنين القادمة ، وكلما ازدادت سنيّ عمرها ستكون على الدوام في حاجة إلى التطور ، سوى أنّ القواعد الأساسية يعتريها الخراب اليوم ، تلك القواعد التي أسسها نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واعتمد لها نظام الوصاية والنيابة حفاظا