تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من تحول الكثير من الدول الإسلامية إلى آلة مطيعة بيد أعداء الإسلام وأن يطأوا بأقدامهم الأراضي الإسلامية ، يحلّون فيها ويرحلون متى شاؤوا ويستخدمونها كما يحلو لهم ، لهو دليل على الابتعاد عن الإسلام والقرآن ، وإلّا فإن الإسلام يأبى ذلك . . . لقد ابتدأ الأنبياء دعوتهم بلغة النصح ، غير أنهم لما استطاعوا استجماع وتجهيز أنصارهم ، أخذوا يخاطبون أعداء التوحيد وأعداء البشرية بلغة القوة . لاحظوا في هذه الآية القرآنية التي تتحدث عن القسط وتقول إن اللّه سبحانه وتعالى بعث النبيين
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ،
فإنها تقول مباشرة
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
« 1 » ، أي أن الأنبياء بالإضافة إلى دعوتهم باللسان فإنهم يواجهون الأقوياء والعتاة المدجّجين بالسلاح والمتغطرسين والسلطويين الفاسدين ويقارعونهم . فالنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عندما حلّ في المدينة وأقام النظام الإسلامي كان يتلو على الناس آيات القران ويوصلها إلى مسامع الأعداء أيضا ، لكنه لم يكتف بذلك ، فلا بد لأنصار العدالة من التزود بالقوة في مواجهة المتعسفين والطامعين والمعتدين على حقوق الإنسان ، لذا فإنكم تشاهدون أعداء الإسلام ومنذ اليوم الأول لقيام النظام الإسلامي ، أي الإسلام المعزز بقدرات شعب عظيم وإمكانيات بلد ودولة كبيرة قد أخذوا على محمل الجدّ حركة الإسلام ، وكذلك فإنّ التوّاقين للإسلام وأنصاره في كافة أرجاء الدنيا قد عمّهم الأمل « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 25 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 1 شعبان 1423 ه - طهران .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 278 | السيد الخامنئي