على بقائها ، وهو ما لم يحدث ، ولو كان حدث لكانت الأوضاع على غير ما هي عليه الآن .
لقد عمل الأئمة ( عليهم السّلام ) جاهدين خلال مئتين وخمسين عاما من حياتهم - وهي الفترة التي كان لهم ظهور فيها منذ رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحتى شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام - على أن تسير الأمور كما أرادها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن ذلك لم يتحقق .
وها نحن قد أتينا الآن في هذه المرحلة من الزمان ونزلنا إلى الساحة بفضل وتوفيق إلهي يحدونا العزم والتصميم ، ولسوف نواصل الدرب على أكمل وجه إن شاء اللّه تعالى « 1 » .
حكومات خلفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله
لعل من الحكومات التي جاءت إلى الحكم في العالم الإسلامي على مدى اثني عشر أو ثلاثة عشر قرنا من كانوا يعظّمون اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويعتبرون أنفسهم خلفاء له ، وكانوا على استعداد لقتل من يقول لهم : لستم خلفاء رسول اللّه ، لما كانوا يدّعون من خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بدءا من خلفاء بني أمية ومرورا بخلفاء بني العباس الذين حكموا ما يقرب من خمسمائة إلى ستمائة عام ، ومن ثمة الخلفاء الفاطميين في مصر وشمال أفريقيا ، وتلاهم خلفاء الدولة العثمانية الذين حكموا في آسيا الصغرى ، أي تركيا الحالية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى ، حيث كانت عاصمة حكومتهم فيها ، فيما كانت الدول العربية الحالية بأجمعها تقريبا تخضع لحكومتهم ، وكان هؤلاء جميعا يحملون اسم الخليفة الذي يعني خليفة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله !
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 29 / 10 / 1384 ه ش - 18 / ذي الحجّة / 1426 ه ق - 19 / 1 / 2006 م .