تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الحسن ، ثم الإمام الحسين ، وتعاقب عليهم باقي الأئمة عليهم السّلام ، لكان من المتيقن أن تحتاج البشرية أيضا إلى فترة انتظار ؛ من أجل تحقيق ذلك المجتمع النموذجي . ومع ذلك فإنه لو كان قد تمّ تعاقب المعصومين - بما يتمتعون به من أمانة وكفاءة - لكان بإمكانهم الحفاظ على تلك الحقيقة التي تجسدت على أرض الواقع ، ولكان مسير البشرية قد أخذ اتجاها آخر .

حاجة البشرية بكل أزمنتها للنظام

إنّ البشرية ما زالت تحتاج إلى ما كانت تحتاج إليه قبل خمسة آلاف عام مضت ؛ لأن الحاجات الأساسية للإنسان لم تتغير . لقد كانت البشرية تعاني في ذلك الزمان من وطأة ظلم القوى الغاشمة ، وهكذا اليوم ، فإنكم لو شاهدتم كيف تسيطر القوى الجائرة والمدمرة على العالم ، لوجدتم أنّ البشرية ما زالت تئن تحت فداحة الألم . كما أن البشرية آنذاك كانت تحتاج إلى العدالة وكانت تعاني من قسوة الظلم والجور ، وها هي اليوم ما زال هاجسها الأول ومعاناتها الكبرى من انعدام العدالة . إنّ من الخطأ أن نتصور أن هذه الحرية الفردية ، تلك التي منحتها الليبرالية الديمقراطية الغربية للبشرية ، كانت حاجة بشرية لم تكن موجودة من قبل ، وذلك لأن الحرية الفردية على أنماطها المختلفة اليوم كانت موجودة أيضا في العديد من بقاع العالم ، وخلال الكثير من الحقب التاريخية . إنّ تلك الأغلال التي تقيّد الإرادة الإنسانية اليوم بصورة مبهمة كانت من الوضوح بمكان في ذلك الزمان . إنّ هذه الشباك التي تلتف اليوم على إرادة الإنسان وحركته وحياته قد حيكت
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 280 | السيد الخامنئي