تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

تأسيس النظام معجزة كبرى للنبي صلّى اللّه عليه وآله

إنّ نظرة على تاريخ الإسلام وتحليلا لتلك الأحداث التي وقعت في صدر الإسلام من شأنها توضيح أن مسألة تعيين خلف للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت أمرا ضروريا ، ولو كان التدبير الرحماني ( الإلهي ) والنبوي قد تحقق حسب المشيئة الربانية لتغيرت مسيرة التاريخ البشري ، ولأصبحنا اليوم في مقدمة تاريخ الإنسانية المديد . إنّ استطاعة خاتم الأنبياء ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على نشر الدين ، وتأسيس نظام يلبّي كافة حاجات الإنسان كانت معجزة كبرى في حد ذاتها ، وخصوصا أنّ الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حقق هذا النظام الفكري والعملي على أرض الواقع ، وذلك في أصعب الظروف وأشق الأمكنة ، وهو ما يدل على أن ذلك الإنجاز الكبير كان من الممكن تحقيقه في كافة نقاط العالم وعلى مر الأجيال السابقة واللاحقة . لقد استطاع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إقامة ذلك النظام العلمي الشامخ في نطاق الواقع ، وهذا في أشدّ الظروف صعوبة وقسوة . ولو كانت قضية تعيين خليفة للنبي صلّى اللّه عليه وآله في الغدير قد تحققت ، وأدخلت المزيد من التطور كمّا وكيفا على المجتمع الإسلامي والنبوي الذي شيدته يد القدرة الإلهية ؛ ولو كنا قد استطعنا العناية به والحفاظ عليه طوال اثني عشر جيلا ، لكان مما لا يقبل الجدل والمراء أن تظلّ تلك الحركة على مرّ التاريخ البشري صرحا قويا يستعصي على الزوال . على أنّ هذا لا يعني بالضرورة أن البشرية لم تكن لتعيش مرحلة انتظار ، أو أنها كانت ستبلغ ذروتها المطلوبة خلال تلك الاثني عشر جيلا ، فحتى لو كان قد تحقق ما أراده الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وجاء بعده أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثم الإمام