تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والبعض تجاوز بخطوة أكثر حيث كانوا يدّعون أنهم خلفاء اللّه قائلين نحن خلفاء اللّه ! نوّاب اللّه ! كان هذا لقبهم ، ولكن ما كان عملهم ؟ كان عملهم على شاكلة الحكومات الملكية الظالمة التي سادت الدنيا قبلهم وعاصرتهم أيضا في مناطق أخرى ، وتلتهم مثل هذه الحكومات في أرجاء العالم حتى يومنا هذا . كان الاسم خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بيد أن النمط والعمل والسلوك كان شيئا آخر . من هم هؤلاء ، وما الاسم الذي يليق بهم ؟ إنه اسم « منافق » ! أي من يدعي شيئا ، ويعد بشيء ، ويرفع راية باسم شيء معين ، لكنه في سلوكه وعمله ومنهجه لا يلتزم بذلك الشيء ، فثمة أمر آخر وعمل آخر يتحكم بفعله وخطّه . هذا هو المنافق ، فهل نزمع أن نكون كذلك بحيث نلوّح براية الولاية العلوية والحكم العلوي والتبعية لأمير المؤمنين عليه السّلام خليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله الحقيقي ، لكننا نساوق حكومتنا مع الأنظمة التي تتنافى تماما مع خط علي وفكره ومنطقه ؟ ! فمنها من يخالفه 100 % وبعضها 90 % والبعض الآخر 80 % وترتكز في عملها على أساس آخر . لذا يتعين علينا أكثر من الآخرين التمسك بالأنموذج ومعرفته واتخاذه ملاكا ؛ فما هي معالم الأنموذج العلوي في الحكم ؟ إن هذه المعالم يجب الالتزام بها . كما يتعين على الجماهير مراقبتنا ؛ فإذا ما وجدتنا نلتزم بمعالم الحكم العلوي - بما تسعه طاقتنا - فلتتقبّل حينها أننا حكومة تسير في خط علي . أما إذا لمست منّا عدم الالتزام بتلك المعالم « 1 » أو أننا نعمل بما يعاكسها - وليس الحديث هنا أننا نقل قدرة عن علي ، وإنما عدم امتلاكنا الإرادة في اقتفاء خطه - إذ ذاك فلترفض خطابنا ومزاعمنا ولتقل إن هذه الحكومة ليست علوية ، وليس هي من ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام في شيء . وهذا هو الملاك الذي لا بد أن يؤخذ بنظر الاعتبار « 2 » .
هامش
( 1 ) والتي تفصيلها في تاريخ وسيرة أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 13 رجب 1423 ه - طهران .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 283 | السيد الخامنئي