تطبيق النبي للقانون
كان صلّى اللّه عليه وآله شديد الرعاية والحفاظ على القانون ، ولم يكن يدع أحدا ينقض أحكام الشريعة أو يفرّط بالقانون ، فضلا عن نفسه ، وكان يعتبر نفسه خاضعا للقانون كما ينصّ القرآن على ذلك ، فكان يطبق القانون على نفسه كما يطبقه على من هم سواه بلا أدنى تجاوز .
وعندما غزا المسلمون بني قريظة فأسروا رجالهم وقتلوا خائنيهم وغنموا أموالهم ومتاعهم ، فإن بعض أمّهات المؤمنين ومنهن زينب بنت جحش ، وعائشة ، وحفصة ، قلن للنبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، لقد غنمنا كل هذه الأموال من اليهود فاجعل لنا نصيبا فيها ، إلّا أنه لم يذعن لقولهن مع حبه واحترامه لهن ، ومع أن أحدا من المسلمين لم يكن ليعترض عليه . فلمّا زاد إلحاحهنّ فإنه صلّى اللّه عليه وآله اعتزلهنّ شهرا كاملا على غير ما يتوقع منه . ثم لم يلبث أن نزلت آيات سورة الأحزاب الشريفة :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
« 1 »
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » فدعاهنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى الزهد واحترام القانون .
ومن خلقه أيضا كحاكم صلّى اللّه عليه وآله ، إنه كان يرعى العهود ، ولم ينقض عهدا له أبدا .
وعندما نقضت قريش عهده فإنه ظل راعيا له ، وكذلك كان الحال مع اليهود الذين نقضوا عهده غير مرة « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 32 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 28 - 29 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 7 صفر 1241 ه - طهران .