تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عنف ، لكنه ليس سيئا ، لأنه يحول دون الاعتداء على حقوق البشر ويقمع الخارجين على القانون ويجازي المعتدي . فإذا لم يستخدم العنف ضد المعتدين لازدادت الجرائم في المجتمع ، فهو ضروري في هذه الحالة . والثاني عنف غير قانوني ، أي أن يعتدي أحد على حقوق الآخرين كما يهوى وبلا سبب ولا دليل وخلافا للقانون والدستور ، كأن يصفع شخصا ، فهل هذا جيد أم سيّئ ؟ ! واضح أنه سيّئ وبلا شك . فالإسلام دين شامل وليس أحادي الجانب ؛ فعند ما تقف الحكومة الإسلامية لمواجهة القوة والاعتداء والاضطرابات والهجمات والخروج عن القانون فلا بد لها من القوة والصرامة والعنف دون خشية من هذه الكلمة . وبالعكس ، أي عندما تتعامل مع أفراد الشعب والرعيّة ، فعليها بالرفق واللين قال سبحانه وتعالى :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » ؛ فلكل مقام مقال . وعندما توجه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة في العام الثامن للهجرة في حجه الأخير - حجّة الوداع - فإن أمير المؤمنين عليه السّلام كان على رأس بعثة في اليمن لتعليم أهله الدين وجمع أموال الزكاة ، فكان من بينها عدد من البردات اليمنية ، وهو نوع من الألبسة اليمنية الممتازة والمفضّلة يومذاك . ولم يكن لدى أمير المؤمنين عليه السّلام الوقت الكافي ليتحرك مع هذه القافلة ، فوضع عليها أحد الأشخاص وأمره بالمجيء بهذا المتاع ، وأسرع هو للإلتحاق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليكون معه في أداء مناسك الحج . فلما وصلت القافلة إلى مكة ذهب أمير المؤمنين ليستطلع أمرها ، فاكتشف عدم وجود تلك الألبسة اليمنية وأنهم قسموها فيما بينهم في غيابه ، فارتدى كل واحد منهم بردة له ! فقال عليه السّلام : ليس من الجائز تقسيمها قبل وصولها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وبتعبير
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 128 .