بأظلافها وقامت على سنابكها » « 1 » .
كان المجتمع آنذاك مجردا من معاني المحبّة ، كانوا يئدون بناتهم ، وكانت كل قبيلة تثأر لقتيلها من أي رجل تجده من قبيلة القاتل ، سواء كان مستحقا للقتل أم غير مستحق ، وسواء كان مجرما أم بريئا ، وسواء كان عالما بتلك القضية أم لا . . كان يسودهم الاضطهاد والقسوة والغلظة والفظاظة المطلقة .
من نشأ في تلك الحالة يمكن أن يصلح ويهذّب على مدى عشر سنوات - إن تحققت شروط ذلك - ويمكن إدخاله في الإسلام ، ولكن لا يمكن غرس هذه القيم والمفاهيم في أعماق نفسه إلى الحد الذي يجعل لديه القدرة على إيجاد نفس هذا التأثير على الآخرين .
دخل الناس في الإسلام أفواجا أفواجا ، ودخل في الإسلام أناس لم يعايشوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولم يدركوا تلك السنوات العشرة مع النبي .
وهنا تتجلّى أهمية مسألة الوصية التي يعتقد بها الشيعة ، ويكمن منشأ الوصية والنص الإلهي ، من أجل ديمومة ذلك النهج التربوي ؛ وإلّا فمن الواضح أنّها ليست من سنخ أنواع الوصايا الأخرى المتداولة في هذا العالم ، فكل إنسان يوصي قبل وفاته لابنه ، إلّا أنّ القضية هناك تعني لزوم استمرارية نهج الرسول صلّى اللّه عليه وآله من بعده .
لا أريد الدخول في المباحث الكلامية بل أريد تناول التاريخ بشيء من التحليل ولتتناولوه أنتم أيضا بمزيد من التحليل . لهذا البحث - طبعا - صلة بالجميع ولا يختص بالشيعة وحدهم ، فهو للشيعة وللسنّة ولجميع الفرق الإسلامية على حد سواء . ونظرا لما يتصف به من الأهمية ، يجب أن يحظى إذن باهتمام من قبل الجميع « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 29 خ 2 ، والسنابك : طرف الحافر .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 11 محرم 1419 ه ق - طهران .