تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

ركائز بنية النظام النبوي

إنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أرسى أسس نظام كانت بناه الأساسية تقوم على عدّة ركائز . . تعتبر أربعة منها الثقل في ذلك البناء ، وهي :

المعرفة الدينية :

الأول : المعرفة المتقنة الخالية من الغموض في شؤون الدين ، ومعرفة الأحكام ، والمجتمع ، والتكليف ، ومعرفة اللّه تعالى والرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومعرفة الطبيعة . وهذه هي المعرفة التي انتهت إلى تراكم العلوم وبلغت بالمجتمع الإسلامي في القرن الرابع للهجرة ذروة المدنية والحضارة العلمية . فالرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله لم يترك أي ابهام وغموض . ولدينا في هذا الصدد آيات مدهشة من القرآن الكريم لا مجال هنا لذكرها « 1 » . وحيثما كان هناك موضع غموض أو التباس ، كانت تنزل آية تجليه .

العدالة المطلقة :

الثاني : العدالة المطلقة التي لا محاباة فيها سواء في حقل القضاء ، أم في حقل
هامش
( 1 ) سواء في الأمور الفردية الصغيرة كالأحكام بين الزوجين أو أحكام المجتمع بأكمله أو ما يتعلق بالكون والنظام ، من قبيل قوله تعالى :وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراًالنساء 36 . وقوله :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ . . .البقرة 187 . وقوله :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَيونس 5 .