تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
هنالك ضرورة لأن يرفع المترفون لواء المعارضة ، فلما ذا يعارضونه ؟ ! بل يفترض أن يتقدم المعارضة المتعبدون المتدينون ؛ إذن فلما ذا يصرح القرآن بقوله :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
« 1 » ؟ ! لماذا نرى المترفين أول من ينبري للمواجهة ؟ ولماذا يتصدر السلاطين والجبابرة السياسيون صفوف المعارضة للأنبياء ويؤلّبون الناس على المعارضة ؟ ! ليس ذلك إلّا لأن الأنبياء عليهم السّلام في كل قوم كانوا يدعون إلى نظام اجتماعي حديث يختلف عن النظم السائدة في المجتمع ، تلك النظم الاجتماعية التي تمثل الحكومات مظهرا لها ، والنظم السياسية والاجتماعية بدورها تمثل تجسيدا لتلك الحكومات ؛ ولقد كان الأنبياء عليهم السّلام مخالفين ومناهضين لأسس الأنظمة الطاغوتية الحاكمة على المجتمع ، لذلك كانوا مجبرين على خوض الصراع ، بل وتجييش الجيوش أحيانا ، وذلك ما وردت دلائله في الآيات والروايات ؛ فقد ورد : « أول من قاتل في سبيل اللّه إبراهيم » « 2 » ، بالإضافة إلى مقارعته لعبادة الأصنام وتحطيمها أوان شبابه . ومعلوم أيضا في العصر الإسلامي أن أول ما بادر إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله هو تشكيل الحكومة وتولّي إدارة شؤون المجتمع ، وليس هنالك من مسلم يتبادر إلى ذهنه ما يخالف ذلك أبدا ، بل هو من المسلّمات « 3 » .

مميزات حكومة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله

لقد جاء الإسلام بحكومة مثالية . ولو أردنا اختصار قضية البعثة لقلنا بأن الظلم والجهل والعنصرية كانت تسود البشرية ؛ فالحكومات الكبرى التي كانت تسيطر على
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 34 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 11 / 1999 ح 12584 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 21 جمادى الثانية 1422 ه - طهران .