تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
على المحبة والتواصل والرفق والمداراة بدلا من عداء الإنسان للإنسان ؛ أي كانت حكومة قويمة في ظاهرها وباطنها يشبّ فيها الإنسان في ظلال التقوى والشرف والعلم والبصيرة والنشاط والتحرك والسعي نحو الكمال . ولكن كل شيء كان قد تغير بمرور خمسين عاما ( أي إلى زمن الإمام الحسين عليه السّلام ) ، فلم يبق من الإسلام سوى الاسم دون المعنى والمضمون ، وعادت حكومة الظلم بدلا من حكومة العدل ، وعادت العنصرية والتحزب والطبقية بدلا من المساواة والأخوة ، وبات الجهل بدلا من العلم والمعرفة . لقد كان كل شيء يعود إلى الوراء خلال تلك الأعوام الخمسين ، وهناك آلاف الشواهد والنماذج التي تفصح عن هذا الانحدار ؛ ويتحمّل الباحثون والمحققون مسؤولية إيضاحها للعقول الشابة وتبيانها لطلاب الحقيقة « 1 » .

حكومة شعبية تقوم على الشورى في إطار وحي اللّه

إنّ الإسلام أساسا هو المنادي الرائد لإقامة حكومات شعبية تقوم على الشورى في إطار وحي رب العالمين والشريعة الإلهية . والنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله استنادا إلى أمره سبحانه :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 2 » كان يستشير أصحابه في مهام الحكومية الإسلامية حتى إنه كان إذا غلب رأي الجمع على رأيه الشريف يعمل برأي الصحابة ، ولعل هذا من أسرار التقدم الفريد الذي حققه المسلمون في مطلع تاريخ الإسلام « 3 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في الجمعة 9 محرم 1421 ه - طهران . ( 2 ) سورة آل عمران : 159 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 1 / ربيع الأول / 1420 ه .