العالم في ذلك الزمان - حكومة قيصر في الأمبراطورية الرومانية وحكومة كسرى في إيران - وكانت تمثل حكومات النبلاء ، وهي حكومات غير شعبية وحكومات مفروضة بحد السيف دون الخضوع للعقل والمنطق غايتها نشر الجهل والفساد ، وسواها من الحكومات الصغيرة على غرار ما كان في الجزيرة العربية ، وغيرها من الحكومات التي كانت تفوقها سوءا وشرّا ، كانت كلها حكومات جاهلية أخضعت العالم لسيطرتها .
وفي هذه الأثناء أضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العالم بنور الإسلام ، واستطاع بفضل المدد الإلهي والجهاد الجبار والعظيم الذي قام به هو والذين معه أن يبث النور في إحدى مناطق الجزيرة العربية ، ثم ما لبث أن عمها هذا النور الإلهي بالتدريج ؛ فعند ما رحل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله عن هذه الدنيا كانت الحكومة التي ثبت عمادها حكومة قوية ومستقرة يجدر بها أن تكون نموذجا للحكومات على طول امتداد التاريخ الإنساني .
ولو كان الاستمرار قد قدّر لهذه الحكومة لتغير وجه التاريخ بلا ريب ، ولتحقق في ذلك الزمان ما سيحققه إمام الزمان لدى ظهوره بعد ذلك بقرون في عالم يسوده العدل والنقاء والصدق والإخلاص والمحبة ، حيث البداية الحقيقية للحياة البشرية . إن الحياة الحقيقية للإنسان في هذا العالم تعود إلى مرحلة ما بعد ظهور إمام الزمان ، ويعلم اللّه ما ستبلغه البشرية من عظمة وازدهار يومذاك . ولهذا فإن هذه الحكومة لو كان قد كتب لها الاستمرار والدوام وظلت باقية في تلك العصور الأولى وتغير تاريخ البشرية ، لكان مصير البشرية قد خطا خطوات واسعة نحو الأمام ، إلّا أن هذا لم يحدث للعديد من الأسباب .
إنّ مميزات حكومة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أنها كانت قائمة على العدل بدلا من الظلم ، ومستندة إلى التوحيد والتمحور حول عبودية الذات الإلهية المقدسة بدلا من الشرك والتفرقة الفكرية للإنسان ، ومبنية على العلم والمعرفة بدلا من الجهل ، وقائمة
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 267
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٦٧