تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقاوموا كما قال سبحانه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
« 1 » . إنّ الجهاد والنضال السياسي ومواجهة الأعداء لم يشرّع في الإسلام لأول مرة في التاريخ ، بل كان في شرائع الأنبياء السابقين أيضا - الأنبياء العظام الإلهيين منذ زمن إبراهيم وفيما بعد - ولربما كان مشروعا قبل إبراهيم عليه السّلام كذلك ، وهو ما يحتاج إلى دراسة . وعلى هذا فإن هذه الواجبات هي الواجبات التي يدعونا إليها الأنبياء . ولكن هذه المسؤولية تعتبر أشد جسامة في الحكومة الحقّة وعندما تكون مقاليد السلطة بيد عباد اللّه ، المؤمنين بالله وبسبيل اللّه ؛ فلما ذا ؟ وذلك لأنه لا يمكن المقارنة بين إمكانياتكم كجزء من هذه الحكومة الآن وإمكانياتكم في عهد حكومة الطاغوت حتى في أحسن أحوالها « 2 » .

نظرية حاكمية الأديان السماوية

ربما يتبادر إلى الأذهان أن هذه المسألة من المسلّمات البينات ، وهي كذلك على صعيد الرؤية الدينية وبالنسبة لمن له معرفة بالمباني الإسلامية ؛ فحاكمية الدين في جميع شؤون الحياة - ليس فقط على قلب الإنسان وروحه أو أفعاله الشخصية ، بل على حياته بأسرها - هي مما تسالمت عليه الأديان الإلهية جميعا ولا ينفرد بها الدين الإسلامي الحنيف . لذا فإنكم تلحظون في القرآن الكريم أن أنبياء اللّه العظام عليهم السّلام كانوا يقارعون الحكومات والسلطات والطواغيت والمترفين والمتسلطين على مقدرات المجتمع ؛ وفي مقدمة من ناصبوا الأنبياء العداء هم من كان بيدهم مصير المجتمع ، ولو كان دور الدين مقتصرا على الروح وزوايا البيوت والمعابد لما كانت
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 246 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 5 رمضان 1421 ه - طهران .