وبهذا صرّح القرآن الكريم قائلا :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
« 1 » .
فضد من كانت هذه الحروب ؟ إن العدو الذي استهدفه الأنبياء عليهم السّلام في حربهم هو الحكومات الفاسدة والقوى المخرّبة وطغاة التاريخ الذين جرّعوا البشرية الشقاء وأهلكوها ؛ فالأنبياء هم منجّو الإنسانية ؛ لذا فقد ذكر في القرآن الكريم إقامة العدل على أنها أحد أسمى أهداف النبوات والرسالات قال تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 2 » ؛ فإنزال الكتب وإرسال الرسل إنّما كان بالأساس لكي يسود العدل والقسط البشرية ، أي تزال مظاهر الظلم والغطرسة والفساد من الوجود « 3 » .
أسلوب القوة عند الأنبياء
لقد اقتحم الكثير من الأنبياء عليهم السّلام ميدان الجهاد والحرب المقدس كما أشار سبحانه إلى ذلك بقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
« 4 » ، وإن الذين يتوهمون أن على الإسلام أن ينزوي وعلى رجاله التوسل بمنطق النصح فقط ، إنما هم يرددون عن علم أو جهل ما تصبو إليه دوائر السلطة العالمية وتريده ، فدوائر الهيمنة الإستكبارية لا يرهبها أن يقبع زعماء الإسلام في زوايا العالم ويبادروا بين الفينة والأخرى لإصدار بيان أو تصريح - كما يفعل أحبار المسيحية في إصدار بيان وإسداء موعظة بدون التفوّه بكلمة في أيّ من القضايا - فهم يعلمون بأن ذلك لا يشكل خطرا بالنسبة إليهم بل إنهم يرهبون ويخافون أن يستيقظ المسلمون ويقيموا حكومة واحدة وأن يتجسد الإيمان الديني لدى أبناء الأمة في إطار نظام واحد ودولة واحدة وحكومة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 246 .
( 2 ) سورة الحديد : 25 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 3 محرم 1423 ه - طهران .
( 4 ) سورة آل عمران : 246 .