تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الحكومات الشيطانية الظالمة المستبدة التي تقوم لأجل التسلط ولدوافع دنيوية منحرفة ، ولجمع المال والثروة والسعي للتسلط والتجبر ، وبالنتيجة الدنيا التي تسبب غفلة الإنسان عن اللّه تعالى . أما حكومة الحق المقامة لأجل المستضعفين والوقوف بوجه الظلم والجور ، وإقامة العدالة الاجتماعية كالحكومة التي أقامها سليمان بن داود ونبيّ الإسلام العظيم صلّى اللّه عليه وآله وما سعى إليه أوصياؤه العظام ، فإنها من أجل الواجبات ، والسعي إليها من أسمى العبادات ، كما إن السياسة الصحيحة التي مارستها تلك الحكومات هي من أوجب الأمور » « 1 » .

تصدي أنبياء اللّه للطواغيت

فإن أبرز مهام أنبياء اللّه عليهم السّلام كان التصدي للطواغيت ولمن فرّطوا بالنعم الإلهية ؛ قال تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
« 2 » ؛ بهذ التعابير المثيرة تتحدث هذه الآية القرآنية عن هذه الحكومات الفاسدة التي سعت إلى أن يستشري الفساد ؛ وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
« 3 » ؛ فهؤلاء بدّلوا النعم الإلهية والإنسانية والطبيعية كفرا وأحرقوا البشر - الذين كان يفترض بهم التنعم بهذه النعم - في نارهم التي أعدّوها بكفرهم . والأنبياء عليهم السّلام إنّما وقفوا بوجه هؤلاء ؛ ولولا التصدي الحازم من قبل الأنبياء عليهم السّلام لطواغيت العالم وعتاة التاريخ لما كانت هنالك حاجة إلى الحروب والنزاعات ،
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 22 ربيع الأول 1423 ه - طهران ( حرم الإمام الخميني ( قده ) . ( 2 ) سورة البقرة : 205 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 28 - 29 .